الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٦ - الدليل الأوّل الروايات
المصالح المهمّة و قالوا بأنّه کذب قطعاً، للفرار من الأداء، فإطلاق الصدق في کلامه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم لوجود مجوّز الکذب، ففرّ منه بالتورية.
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله "إنّ الظاهر منها و إن كان حلفه على الأخوّة النسبيّة، لكن يظهر منها نفي الكذب عن التورية و يفهم منه جوازه لذلك، لا لإرادة الإصلاح و إن كان المورد كذلك. فلو كانت التورية غير جائزة إلّا مع إرادة الإصلاح، لكان عليه التنبيه عليه لا الحكم بالجواز لمجرّد نفي الكذب"١.
أقول: لا نفهم من الرواية جواز التورية مطلقاً، بل جوازها في موارد خاصّ و هو مورد الرواية و هو نجاة المسلم عن يد العدوّ و وجود المصلحة المهمّة أو دفع المفسدة المهمّة.
و منها: عَنْهُ٢ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام فِي الرَّجُلِ يُسْتَأْذَنُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ لِجَارِيَتِهِ قُولِي لَيْسَ هُوَ هَاهُنَا قَالَ: "لَا بَأْسَ لَيْسَ بِكَذِبٍ عَنِيد٣"٤.
أقول: ليس فيها دلالة علي جواز التورية مطلقاً، بل في مورد خاصّ و مورد الرواية صاحب الدار. و لعلّه يري المفسدة في مجيء الرجل الذي يستأذن عليه و عبد الله بن بکير بن أعين شخص ذو عقل و تدبير يري مصالحه و مفاسده. و بعد تشخيص ذلك يقول لجاريته: قُولِي لَيْسَ هُوَ هَاهُنَا و جواب أبي عبدالله علِیه السلام "لَا بَأْسَ لَيْسَ بِكَذِبٍ عَنِيد" يدلّ علي وجود الکذب، لکن له مجوّز لدفع المفسدة عن نفسه؛ فلا تدلّ الرواية علي جواز التورية مطلقاً في غير الضرورة أو دفع المفسدة و أمثالهما. و هذا بمقتضي الجمع بين الروايات الدالّة علي حرمة الکذب التي تدلّ علي حرمة الکذب العرفيّ الشامل للتورية عرفاً؛ لأنّ التورية خلاف الظاهر و الظواهر حجج عقلائيّة عليها بناء العقلاء و استنباطات الأحکام من الأدلّة من الکتاب و السنّة. و احتمال التورية في کلّ آية أو رواية يوجب عدم
١. المکاسب المحرّمة٢: ٧٤.
٢. عبد الله بن بکير بن أعين: فطحيّ ثقة من أصحاب الإجماع.
٣. أي: مع الطغيان.
٤. السرائر٣: ٦٣٢. (هذه الرواية مسندة و موثّقة).