الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٢ - تنبيه في الکذب المانع من الضرر النفسيّ و العرضي
اُخرى: عند دوران الأمر بين أمرين محرّمين يؤخذ بالأقوى منهما، فيترك و يعمل بالآخر و كذا إذا دار الأمر بين محرّم و واجب و هناك كثير من الواجبات و المحرّمات أقوى ملاكاً من الكذب، فيجوز ارتكاب الكذب لحفظها١.
أقول: إنّ إظهار الکفر ليست حرمته ذاتيّةً، بل إذا تعارض مع حفظ النفس المحترمة، يجوز إظهاره. و لا فرق بين الکفر و الظلم؛ فإنّ الکفر من مصاديق الظلم علي النفس و حرمة الظلم ذاتيّة و لکن قد يتعارض ظلم مع ظلم آخر أحدهما أقلّ من الآخر، فلا بدّ من اختيار أقلّهما قبحاً و جريان قاعدة الأهمّ و المهمّ في الواجبات و المحرّمات و الظلم منها. و لا فرق في مقام التزاحم بينها.
تنبيه: في الکذب المانع من الضرر النفسيّ و العرضي
ذهب الفقهاء إلي جواز الکذب لتخلّص نفسه أو غيره من سائر المؤمنين٢.
أقول: هو الحقّ، سواء کان التخلّص من الضرر من نفس محترمة في الأموال أو الأعراض أو النفوس، لنفسه أو لغيره، مؤمناً کان أو غيره (غير مهدور الدم من أهل الحرب و أمثاله)، کما ذکرنا في بحث الغيبة أنّ حرمتها عامّة شاملة لکلّ فرد غير مهدور الدم و المحاربين؛ فإنّ الأشخاص التي حفظهم واجب علي الحکومة الإسلاميّة لا فرق بين أديانهم، بل الإنسان من حيث إنّه إنسان محفوظ الدم و العرض و المال، إلّا إذا کان محارباً أو مثله. و سيأتي الأدلّة علي ذلك.
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله "... جواز الكذب لتخلّص نفسه أو غيره من سائر المؤمنين من أنحاء الضرر النفسيّ و العرضي"٣.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله "لا خلاف بين المسلمين، بل بين عقلاء العالم في جواز الكذب لإنجاء النفس المحترمة"٤.
١. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٣٢٧.
٢. المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني)٢: ١٣٣؛ مصباح الفقاهة١: ٤١١ و ... .
٣. المكاسب المحرّمة٢: ١٣٣.
٤. مصباح الفقاهة١: ٤١١.