الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦١ - تذنيب في الموردين اللذين اختلف فيهما
أقول: لا بدّ من حمل الرواية علي بيان أهمّيّة حرمة شرب المسکر و المسح علي الخفّين؛ فإنّ الظاهر أنّهما في ذلك العصر لا أهمّيّة لهما، فأکّد الشارع أهمّيّتهما تعبّداً، کما سبق.
و منها: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ علِیهما السلام: "التَّقِيَّةُ دِينِي وَ دِينُ آبَائِي إِلَّا فِي ثَلَاثٍ فِي شُرْبِ الْمُسْكِرِ وَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَ تَرْكُ الْجَهْرِ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم"١.
أقول: يلاحظ علي الاستدلال بها ما سبق في الملاحظات السابقة، مع أنّ السند ضعيف.
توجيهات و احتمالات لرفع التعارض
التوجيه الأوّل: اختصاص عدم التقيّة بالأئمّة ٢
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله "لا ينافي٣ الخبر الأوّل٤ في جواز التقيّة فيه؛ لأنّه يمكن أن يكون الوجه في هذا الخبر ما قاله زرارة؛ فإنّه قال٥ و لم يقل الواجب عليكم أن لا تتّقوا فيهنّ أحداً"٦.
أقول: کلامه رحمه الله متين من حيث بيان الاحتمال الذي يبطل الاستدلال.
١. دعائم الإسلام١ :١١٠. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة). لا يخفي عليك أنّه لم يستدلّ بها أحد من الفقهاء في المقام.
٢. تهذيب الأحكام١: ٣٦٢ (إمکان الاختصاص)؛ منتهي المطلب٢: ٨٢؛ کشف اللثام١: ٥٤٩ (إحتمال الاختصاص)؛ رياض المسائل (ط. ج)١ : ١٤٥؛ (إحتمال الاختصاص)؛ مستند الشيعة ٢: ١٣٢ (إمکان الاختصاص)؛ جواهر الکلام ٢٢: ٢٣٧ (إحتمال الاختصاص)؛ کتاب الطهارة (الشيخ الأنصاري)٢: ٢٨٠ (إحتمال الاختصاص)؛ ظاهر تفصيل الشريعة (أحکام التخلّي): ١٨٣.
٣. خبر زرارة التي تدلّ علي عدم جواز التقيّة.
٤. خبر أبي الورد التي تدلّ علي جواز التقيّة.
٥. أي: قال: لا أتّقي.
٦. تهذيب الأحكام١: ٣٦٢.