الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥١ - تذنيب في الموردين اللذين اختلف فيهما
إنّما عمل بكتاب اللّه و لا خوف له في ذلك في أجواء١ الإسلام و بين المسلمين.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّ ما استنبطه "زرارة" في الرواية السابقة من أنّه علِیه السلام لم يقل الواجب عليكم أن لا تتّقوا فيهنّ أحداً؛ بل قال لا اتّقى فيهنّ أحداً و كأنّه حسب ذلك من مختصّات الإمام علِیه السلام ممنوع أيضاً، فإنّ الحكم عامّ لكلّ أحد بعد وضوح مأخذ هذه الأحكام في الكتاب و السنّة و عدم الاضطرار إلى التقيّة فيها، فاستنباطه هذا في غير محلّه و إن كان هو من فقهاء أهل البيت علِیهم السلام و أمنائهم علِیهم السلام فإنّ الجواد قد يكبو و العصمة تخصّ بأفراد معلومين- عليهم آلاف الثناء و التحيّة"٢.
أقول؛ أوّلاً: أنّ موضوع التقيّة موجود في هذه الموارد؛ فإنّ التقيّة قد يکون في الموارد التي هي مخالفة لظواهر القرآن؛ کما في مسح الرأس و الرجلين و أمثالهما؛ فلا دليل علي انتفاء موضوع التقيّة في هذه الموارد.
و ثانياً: متعة الحج و إن کانت في صريح القرآن و لکن بعد تحريم ذلك من بعض الخلفاء بقوله: "مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم وَ أَنَا أُحَرِّمُهُمَا وَ أُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا، مُتْعَة الْحَجِّ وَ مُتْعَةُ النِّسَاء"٣. تکون من موارد التقيّة؛ فعلي هذا ما استنبطه زرارة في الرواية من أنّه علِیه السلام لم يقل الواجب عليکم أن لا تتّقوا فيهنّ أحداً صحيح لا إشکال عليه و هو أفقه الأصحاب؛ فکلام الامام الخميني رحمه الله في کمال المتانة، کما سبق.
أدلّة جواز التقيّة في المسح علي الخفّين
الدليل الأوّل: الآية
قوله- تعالي: (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)٤.
١. جمع جوّ؛ أي: فضاء.
٢. القواعد الفقهيّة (المکارم)١: ٤٢٠ - ٤٢٢ (التلخيص).
٣. بحار الأنوار٣٠: ٦٣٧ - ٦٣٨. و راجع: موطأ مالك١: ١٧١.
٤. الحج: ٧٨.