الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٩ - القول الثاني التحريم
الْأَعْوَرِ١ عَنْ عَلِيٍّ علِیه السلام قَالَ: "لَا يَصْلُحُ مِنَ الْكَذِبِ جِدٌّ وَ لَا هَزْلٌ"٢.
إستدلّ بها بعض الفقهاء٣.
أقول: هذه الرواية مخدوشة سنداً- لضعف السند- و دلالةً، لعدم دلالة "لا يصلح" علي الحرمة، بل ظاهر في الکراهة.
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله "إنّ ظاهر الخبرين الأخيرين، خصوصاً المرسلة، حرمة الكذب حتّى في الهزل و يمكن أن يراد بها الكذب في مقام الهزل"٤.
إشکال في کلام الشيخ الأنصاري
بل ظاهرهما رجحان الإجتناب بالأعمّ من الإلزاميّ و غير الإلزامي، كما هو مقتضى مادّة اتّقوا و مادّة لا يصلح و لا ينافي هذا حرمة قسم الجد؛ بل يمكن أن يقال إنّ "اتّقوا" في المرسلة للإستحباب و ذلك باعتبار المجموع من حيث المجموع من الجدّ و الهزل؛ فلا ينافي وجوب اجتناب قسم الجدّ و يشهد لما قلناه ما اشتملت عليه من التعليل٥.
أقول: کلامه رحمه الله متين و يمکن أن يقال: "لا يصلح" استعمل في الأعمّ من الوجوب و الاستحباب، أي مطلق رجحان الترك الشامل لهما. و هکذا في قوله علِیه السلام "اتّقوا".
و منها: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ رحمه الله ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ٦ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ٧، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَبَرْتَائِيُّ الْكَاتِبُ٨
١. الحارث بن عبدالله الأعور: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً.
٢. الأمالي (الصدوق): ٤١٩، ح ٩. (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود أبي وکيع في سندها و هو عامّي غير ثقة).
٣. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٦.
٤. المصدر السابق.
٥. حاشية المکاسب (الإيرواني)١: ٣٩.
٦. معتبر.
٧. محمّد بن عبد الله أبو المفضّل الشيباني: ضعيف.
٨. إماميّ لم تثبت وثاقته.