الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٨ - القول الثاني التحريم
سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ١ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ٢ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ علِیه السلام يَقُولُ لِوُلْدِهِ: "اتَّقُوا الْكَذِبَ الصَّغِيرَ مِنْهُ وَ الْكَبِيرَ فِي كُلِّ جِدٍّ وَ هَزْلٍ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَذَبَ فِي الصَّغِيرِ اجْتَرَى عَلَى الْكَبِيرِ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَصْدُقُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ صِدِّيقاً وَ مَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ كَذَّاباً"٣.
إستدلّ بها بعض الفقهاء٤.
أقول: هذه الرواية مخدوشة سنداً لإرساله. و أمّا الدلالة فليست دالّةً علي حرمة الکذب الهزليّ بنفسه بل يجتنب للاجتراء علي الکبير؛ فمراتب الکذب کثيرة، الکبير و الصغير و کلّ منهما جدّ و هزل. و المسلّم يجب اجتناب الکبير بنفسه. و أمّا الصغير في الجدّ فمحرّم، لکونه کذباً. و أمّا الصغير من الهزل فالاجتناب مقدّميّ و ليس واجباً نفسيّاً؛ فاستفادة الحرمة النفسيّة مشکلة، مع إرسال الرواية.
أقول: ليس من البعيد أنّ النهي في الرواية إرشادي، أي حاول أن تجنّب لسانك عن الكذب حتّى في الهزل و إلّا سوف يجرّ إلى الكذب في غير الهزل.
و منها: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ٥ رحمه الله قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي٦ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ٧ عَنْ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ الْقَنْدِيِّ٨ عَنْ أَبِي وَكِيعٍ٩ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ١٠ عَنِ الْحَارِثِ
١. إماميّ ثقة.
٢. الإمام الباقر علِیه السلام.
٣. الکافي٢: ٣٣٨، ح ٢. (هذه الرواية مرسلة و ضعيفة).
٤. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٦؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٣١٧.
٥. العطّار: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً.
٦. محمّد بن يحيي العطّار: إماميّ ثقة.
٧. الأنباري: أماميّ ثقة.
٨. من رؤساء الواقفة و الظاهر أخذ المشايخ عنه قبل وقفه و هو إماميّ ثقة.
٩. الجرّاح بن مليح بن عديّ الرؤاسي: عامّيّ غير ثقة.
١٠. عمرو بن عبدالله أبو إسحاق السبيعي: إماميّ لم تثبت وثاقته.