الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٦ - دليل خروج المبالغة عن الکذب
و من ذلك قوله- تعالى: (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ الله لَهُمْ)١ فإنّ الغرض من الآية هو نفي الغفران رأساً. و تجوز المبالغة أيضاً بالتشبيه و الإستعارة؛ کتشبيه الوجه الحسن بفلقة٢ القمر و كالكناية عن الجود بكثرة الرماد و لا يعدّ شيء منها كذباً و كيف و القرآن الكريم و خطب الأئمّة علِیهم السلام و كلمات الفصحاء مشحونة٣ بذلك؛ بل ربما تكون هذه الخصوصيّات و أمثالها موجبةً لقوّة الكلام و وصوله إلى حدّ الإعجاز أو ما يقرب منه"٤.
أقول: کلامه رحمه الله متين؛ لکن لا بدّ من التفات أمر و هو أنّ المبالغة لها مراتب قد تکون بحيث توجب الإضلال في المرافعات و المعاملات و الزواج و غيرها، فتحرم ذلك قطعاً.
دليل خروج المبالغة عن الکذب
الوجه في خروج المبالغة بأقسامها عن الكذب هو أنّ المتكلّم إنّما قصد الإخبار عن لبّ الواقع فقط إلّا أنّه بالغ في كيفيّة الأداء، فتخرج عن الكذب موضوعاً؛ نعم إذا انتفى ما هو ملاك المبالغة من وجه الشبه و نحوه، كان الكلام كاذباً٥.
أقول: لا بدّ من الملاحظة السابقة و أنّ المبالغة لها مراتب بعض مراتبها جائز و بعضها حرام و فهم العرف شاهد. و ترتّب المفاسد- مثل الغشّ في المعاملات- يوجب الحرمة و القدر المتيقّن من الکذب حرام و المشکوك جائز في مقام المبالغة و فهم العرف و السيرة دليل علي ذلك.
١. التوبة: ٨٠ .
٢. أي: پاره، نيمه.
٣. أي: ممتلأ (مملو، پر).
٤. مصباح الفقاهة١: ٣٩٤ - ٣٩٥ (التلخيص).
٥. المصدر السابق: ٣٩٥.