الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٠ - تذنيب في الموردين اللذين اختلف فيهما
أقول: لا بدّ من الجمع بين الروايات بحمل هذه الروايات علي بيان أهمّيّة هذه الثلاثة تعبّداً في مقام تزاحم الأهمّ و المهم، کما سبق؛ لأنّ عدم التقيّة فيها أصلاً غير ممکن، کما في مقام تعارض ترك الصلاة مع مسح الخفّين، فلا بدّ من مسح الخفّين قطعاً. و هکذا ترك الحجّ مع ترك المتعة في الحج. و هکذا في تعارض شرب الخمر مع القتل و أمثالها؛ فلا بدّ من ملاحظة الأهمّ و المهم، لکن بيّن الشارع أهمّيّة هذه الثلاثة؛ لأنّها في نظر عرف ذلك الزمان قليل الأهمّيّة ظاهراً. و لذا أکّد الشارع علي أهمّيّتها.
و منها: حَدَّثَنَا أَبِي رضِی الله عنه١ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ٢قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ الْيَقْطِينِيُّ٣ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى٤ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ ٥عَنْ أَبِي بَصِيرٍ٦ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ٧ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي علِیه السلام عَنْ جَدِّي علِیه السلام عَنْ آبَائِهِ علِیهم السلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علِیه السلام عَلَّمَ أَصْحَابَهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَرْبَعَ مِائَةِ بَابٍ مِمَّا يُصْلِحُ لِلْمُسْلِمِ فِي دِينِهِ وَ دُنْيَاهُ: "لَيْسَ فِي شُرْبِ الْمُسْكِرِ وَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ تَقِيَّةٌ"٨ ٩.
١. عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي: إماميّ ثقة.
٢. القمّي: إماميّ ثقة
٣. إماميّ ثقة.
٤. القاسم بن يحيي بن الحسن بن راشد: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً.
٥. کوفيّ بغدادي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً.
٦. إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
٧. الثقفي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
٨. الخصال٢: ٦١٠ - ٦١١ و ٦١٤، ح ١٠. (هذه الرواية مسندة، صحيحة ظاهراً). لا يخفي عليك أنّه لم يستدلّ بها أحد من الفقهاء في المقام.
٩. إعلم أنّ أصل هذا الخبر في غاية الوثاقة و الاعتبار على طريقة القدماء و إن لم يكن صحيحاً بزعم المتأخّرين و اعتمد عليه الكليني رحمه الله و ذكر أكثر أجزائه متفرّقةً في أبواب الكافي و كذا غيره من أكابر المحدّثين (بحار الأنوار١٠: ١١٧). عدم صحّة السند عند المتأخّرين لمقام القاسم بن يحيى. و الظاهر أنّ أصل الرواية في كتابه. قال الشيخ رحمه الله: فى الفهرست "القاسم بن يحيى الراشديّ له كتاب فيه آداب أمير المؤمنين علِیه السلام"(فهرست الطوسي: ٣٧١) و الراشديّ نسبه إلى جدّه الحسن بن راشد البغداديّ مولى المنصور الدوانيقيّ الذي كان وزيراً للمهديّ و موسى و هارون الرشيد. قال ابن الغضائريّ رحمه الله: ضعيف. (الرجال لابن الغضائري: ٨٦) و قال البهبهاني رحمه الله في التعليقة: لا وثوق بتضعيف ابن الغضائريّ رحمه الله إيّاه و رواية الأجلّة، سيّما مثل أحمد بن محمّد بن عيسى عنه تشير إلى الاعتماد عليه، بل الوثاقة و كثرة رواياته و الإفتاء بمضمونها يؤيّده و يؤيّد فساد كلام ابن الغضائريّ في المقام عدم تضعيف شيخ من المشايخ العظام الماهرين بأحوال الرجال إيّاه و عدم طعن من أحد ممّن ذكره في ترجمته و ترجمة جدّه و غيرهما و العلّامة رحمه الله تبع ابن الغضائريّ بناءً على جواز عثوره على ما لم يعثروا عليه و فيه ما فيه. (هامش الخصال٢: ٦١١).