الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣ - إشکال في الدليل
لا صادق و لا کاذب و ليس بصادق بادّعائهم و لا إشکال؛ کما سبق في التفريق بين الکذب الخبريّ و المخبري.
و ثانياً: الافتراء کذب عن عمد و کذب خاصّ و جعل هذا الکذب عن عمد مقابل أم به جنّة الذي هو ليس کذباً عن عمد، بل کذب عن غير عمد. و لا يخفي أنّ هذا الجواب علي فرض عدم قبول التفريق السابق و علي فرض قبوله لايأتي هذا الجواب.
و ثالثاً: أنّ الکلام الصادر بلا شعور و إرادة ليس خبراً حتّي يتّصف بالصدق أو الکذب. و هذا الجواب علي فرض عدم قبول التفريق المذکور.
إشکال في الدليل
الآية المذكورة، فهي غريبة عن مقصود الجاحظ؛ لأنّ الظاهر منها أنّ المشركين نسبوا أخبار النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم إلى الافتراء الذي هو كذب خاصّ أو إلى الإخبار حال الجنّة الذي لا أثر له عند العقلاء١.
أقول: کلامه رحمه الله علي فرض عدم قبول التفريق بين الکذب الخبريّ و المخبريّ و الحقّ هو التفريق المذکور.
کما قال بعض الفقهاء حفظه الله: "إنّهم كانوا قاطعين بكذب كلامه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم- [العياذ بالله]- و أنّه لا مساس له بالواقع غير أنّهم كانوا متردّدين في نفس النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و حاله و أنّه هل يتكلّم بهذا الكلام الكاذب عن قصد أو لا؟ فعلى الأوّل، فهو مفترٍ و كلامه افتراء و على الثاني، فهو مجنون و كلامه يشبه كلام من به الجنون، فلا يعبأ به و أين ذلك من الدلالة على شرطيّة الأمرين!"٢.
أقول: کلامه دام ظلّه علي فرض عدم التفريق بين الکذب الخبريّ و المخبريّ و الحقّ هو التفريق المذکور.
١. مصباح الفقاهة١: ٣٩٧.
٢. المواهب: ٦٧٥ .