الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٣ - إشکال في جعل القسم الثالث قسماً مستقلّاً للتقيّة
عَلَيْنَا حَدِيثَنَا، سَلَبَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ"١.
إستدلّ بها بعض الفقهاء٢.
أقول: هذه الرواية صحيحة سنداً و تامّة دلالةً.
إشکال في جعل القسم الثالث قسماً مستقلّاً للتقيّة
قال بعض الفقهاء حفظه الله: "لكنّ الإنصاف أنّه ممّا لا يمكن المساعدة عليه، بل هو في الحقيقة راجع إلى القسم الأوّل و هو التقيّة في موارد الخوف؛ فإنّ إطلاق السرّ ليس إلّا في الموارد التي يكون في إظهار الحقّ أو بعض العقائد الدينيّة ضرراً و خوفاً على النفس أو العرض أو الدين نفسه و إلّا ما لا يكون فيه ضرراً لا يكون سرّاً و لا يدخل تحت عنوان كتمان السرّ و إذاعته. و على هذا يؤول هذا القسم إلى القسم الخوفي. يشهد لما ذكر غير واحد من روايات ذاك الباب بعينه:
[فمنها]:٣ يُونُسَ٤ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ٥ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام قَالَ: "مَا قَتَلَنَا مَنْ أَذَاعَ حَدِيثَنَا قَتْلَ خَطَإٍ وَ لَكِنْ قَتَلَنَا قَتْلَ عَمْدٍ"٦.
و فيه دلالة على أنّ إذاعة الحديث في موارد كتمانه يترتّب عليه الإضرار العظيمة ربما بلغ القتل. و حيث إنّ فاعله عالم بهذا الأثر فهو في الواقع قاتل عمد و هل هو إلّا مصداق لترك التقيّة الخوفىّ و قد عرفت أنّ الخوف كما أنّه قد يكون على النفس، يمكن أن يكون على الغير.
أقول: کلامه دام ظلّه متين.
١. الکافي٢: ٣٧٠، ح٣. (هذه الرواية مسندة و صحيحة).
٢. القواعد الفقهيّة (المكارم)١: ٤٩٢.
٣. عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم القمّيّ [إماميّ ثقة] عن محمّد بن عيسي [بن عبيد: إماميّ ثقة].
٤. يونس بن عبد الرحمن: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
٥. البجلي: إماميّ ثقة.
٦. الکافي٢: ٣٧٠،ح٤. (هذه الرواية مرسلة و ضعيفة).