الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣ - القول الثالث الکذب هو عدم مطابقة مستعمل فيه مع الواقع
في الذيل و العرف و بناء العقلاء شاهدان علي ذلك في کلّ المقامات. و بهذا تخرج التورية عن الظواهر و يصير الکلام کذباً بالتورية، إلّا إذا صرّح بأنّ المراد خلاف الظاهر و لايقبل کلامه في الدعاوي في المرافعات.
القول الثالث: الکذب هو عدم مطابقة مستعمل فيه مع الواقع١
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله "إنّه لا شبهة في أنّ الكلام بنفسه مع قطع النظر عن صدوره من متكلّم مريد، دالّ على المعنى٢. فلو نقشت بواسطة الحوادث الكونيّة كلمة "السماء فوقنا" و "السماء تحتنا" فلا يمكن أن يقال: إنّا لا نفهم منهما شيئاً أصلاً أو هما لا يحكيان عن مدلولهما أو يقال: إنّ المدلول منهما شيء واحد أو إنّ مدلولهما ليس موافقاً و لا مخالفاً للواقع، فعليه تكون الجملة الأولى صادقةً و الثانية كاذبةً. و هو أصدق شاهد على عدم الفرق في الدلالة بين الكلام الصادر من متكلّم شاعر و بين الصادر من غيره. مضافاً إلى أنّ الكلام الصادر من المتكلّم لا يحكي إلّا عن الواقع و نفس الأمر مستقيماً من غير دلالة على المعاني الذهنيّة و صورها و هو وجدانيّ جدّاً.
فيكون الصدق و الكذب من صفات الخبر أوّلاً و بالذات و إنّما يتّصف المتكلّم بكونه صادقاً أو كاذباً لأجل إخباره، فلا محالة تكون سعة اتّصافه بالصادق و الكاذب تابعةً لإخباره؛ لعدم إمكان أن يكون الخبر صادقاً و قد أخبر به المتكلّم و مع ذلك لا يكون صادقاً و كذا في الكذب.
و بالجملة الميزان في الكذب و الصدق مخالفة المعنى المستعمل فيه و موافقته للواقع، لا صحّة الاستعمال"٣.
أقول: هذا القول لايخالف القول الأوّل (عدم مطابقة ظاهر الکلام مع الواقع)؛ فإنّ
١. المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني)٢: ٤٨ - ٤٩؛ ظاهر المواهب: ٦٧٣.
٢. أي: مستعمل فيه.
٣. المكاسب المحرّمة ٢ : ٤٨ - ٤٩ و ٥٩ (التلخيص).