الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٣ - الخوف النوعي
موهّم و إن أوهمه ظاهر عبارة المصنّف١ ٢.
يلاحظ عليه: أنّ مراده من الشأنيّ النوعيّ مع الالتفات إلي أمثلته موارد لم يتحقّق الخوف لنفسه أو لغيره في حال من الأحوال أو في زمان من الأزمنة أو في مکان من الأمکنة، فإنّ التقيّة التي لا ثمرة لها لا لنفسه و لا لغيره مطلقاً غير جائز إذا انجرّ إلي فعل المحرّمات أو ترك الواجبات؛ فظاهر کلامه رحمه الله و إن کان مخالفاً للخوف النوعيّ و لکن مراده يعلم بأمثلته. و کلامه رحمه الله متين؛ إذ المراد من الخوف الخوف النوعيّ أو ما خاف النوع منه و إن لم يخف شخص منه لنفسه أو لغيره في الحال أو في الاستقبال أو الخوف لدينه و مذهبه و أمثالها. و مراده رحمه الله من النوعيّ الشأنيّ هو سريان الخوف من ترك الصلاة معهم إلي الحجّ الذي لا تقيّة فيه أصلاً (مثلاً). و هذا لا يقول به أحد و سريان الخوف من موضوع إلي موضوع آخر أو في مکان إلي مکان آخر أو في زمان إلي زمان آخر لا ربط بينهم لا يقول به أحد؛ فکلامه رحمه الله توضيح متين لکلام الشيخ الأعظم رحمه الله و إن کان التعبير بالشأنيّ النوعيّ غير وجيه في المقام.
أقول: لا ريب في مشروعيّة التقيّة مع الخوف الشخصي؛ لأنّه القدر المتيقّن من النصوص. و أمّا الخوف النوعيّ بمعنى ما يخاف عليه نوع الناس و غالبهم و إن لم يخف المتّقي، لشدّة شجاعته، فإطلاق نصوص تشريع التقيّة يقتضي مشروعيّتها معه. و ذلك لأنّ احتمال الضرر الذي شرّعت التقيّة لأجلها يصير عقلائيّاً بحصول الخوف النوعي. و يؤيّد التعميم، بل يدلّ عليه إطلاق قوله علِیه السلام: "عَلَيْكُمْ بِالتَّقِيَّةِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَجْعَلْهَا شِعَارَهُ٣ وَ دِثَارَهُ٤ مَعَ مَنْ يَأْمَنُهُ لِتَكُونَ سَجِيَّتَهُ مَعَ مَنْ يَحْذَرُهُ"٥. و دلالتها تامّة فيما لم تنجرّ التقيّة إلي فعل
١. الشيخ الأنصاريّ رحمه الله.
٢. تعليقات على رسالة في التقيّة (اللاري): ٤٩٢- ٤٩٣.
٣. كلّ شيء لبسته تحت ثوب، فهو شِعار له.
٤. كلُّ ما يلي الجَسَدَ من الثياب؛ لأنّه يلي شعره، الثوب الذي يكون فوق الشِعار. (کناية عن لزوم کون التقيّة دائميّةً).
٥. الأمالي (الطوسي)٢٩٣، ح١٦. (الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ [الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسي: إماميّ ثقة] عَنْ أَبِيهِ [محمّد بن الحسن الطوسي: إماميّ ثقة] عَنِ الْفَحَّامِ [الحسن بن محمّد بن يحيي: عامّيّ شافعيّ لم تثبت وثاقته و قيل ثقة] عَنِ الْمَنْصُورِيِّ [محمّد بن أحمد بن عبيد الله المنصوري: مهمل] عَنْ عَمِّ أَبِيهِ [عيسي بن أحمد بن عيسي بن منصور: مهمل]). (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود محمّد بن أحمد بن عبيد الله و عيسي بن أحمد في سندها و هما مهملان).