الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٢ - الخوف النوعي
أو أفراد"١.
أقول: کلامه دام ظلّه متين.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "الخوف النوعيّ بمعنى ما يخاف عليه نوع الناس و غالبهم و إن لم يخف المتّقي؛ لشدّة شجاعته. فإطلاق نصوص تشريع التقيّة يقتضي مشروعيّتها معه. و ذلك لأنّ احتمال الضرر و الخطر الذي شرّعت التقيّة لأجلها يصير عقلائيّاً بحصول الخوف لغالب الناس. و هذا يكفي لتحقّق موضوع حكم التقيّة"٢.
إشکال في کلام الشيخ الأنصاري
إنّ المفهوم و المعلوم من إطلاق أوامر التقيّة أنّ الخوف و التقيّة؛ كالعسر و الحرج علّة لرفع اليد عن الأحكام الواقعيّة الأوّليّة و مقتضى العلّيّة دوران الرفع مداره وجوداً و عدماً و إناطة الرفع بوجود الخوف الفعليّ الشخصيّ لا الشأنيّ النوعي. فالخوف و التقيّة في أغلب أحوال الشخص لا يوجب التقيّة في سائر أحواله التي لا خوف فيها من العمل بالواقع. و كذا الخوف في أغلب أفراد الشيعة أو أغلب بلادهم لا يوجب التقيّة في من لا خوف له من العمل بالواقع و لو كان نادراً، بل أندر. و كذا الخوف في أغلب العبادات؛ كالتقيّة في الوضوء و الصلاة و الزكاة و الصيام لا يوجب التقيّة فيما لم يتّفق فيه خوف؛ كالحجّ و إن ندر؛ لأنّ انتفاء العلّة و لو في أندر الأحوال أو الأفراد أو الأعمال يوجب انتفاء المعلول قطعاً و أنّ التقيّة- كالعسر و الضرورة- تقدّر بقدرها و إلحاق النادر بحكم الغالب في بعض موارد العسر- كقصر المسافر لمشقّة السفر- إنّما هو بالنصّ و الإجماع لا لمجدّد عسر الإتمام على نوع المسافرين. فتوهّم كون التقيّة نوعيّةً لا شخصيّةً ليلحق النادر من أحوال المكلّفين و أفرادهم و أعمالهم التي لا خوف لهم فيها بالفرد الغالب ممّا لم يتوهّمه متوهّم و لا يوهمه
١. القواعد الفقهيّة (المکارم)١: ٤٧٩.
٢. مباني الفقه الفعّال٢: ٨٠.