الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٢ - إشکال في القول و الدليل
دليل القول الأوّل: الروايات
فمنها: قال عليّ علِیه السلام: "عَلَامَةُ الْإِيمَانِ أَنْ تُؤْثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ"١.
إستدلّ بها بعض الفقهاء٢.
أقول: الرواية ضعيفة السند و لکن تؤيّد المدّعي بإطلاقها؛ فإنّ الضرر له مراتب، کما سبق بعض مراتبه يجب الکذب و بعض مراتبه يحرم الکذب و بعض مراتبه يرجّح الکذب و بعض مراتبه يرجّح الاجتناب عن الکذب. و تشخيص ذلك بيد العرف المتعهّد المتديّن. و هذا صادق في جميع المحرّمات؛ فإنّ المحرّمات و الواجبات لو تزاحمت مع ما يوجب الضرر، فلا بدّ من مراعات أهمّيّة الواجب و الحرام، فقد يجوز و قد يحرم و قد يجب و قد يرجّح، فتأمّل.
إشکال في القول و الدليل
إنّه لا دليل على ثبوت هذا الإستحباب؛ فإنّ الضرر الماليّ إن بلغ إلى مرتبة يعدّ في العرف ضرراً، جاز الكذب لدفعه و إلّا فهو حرام؛ لانصراف الأدلّة المجوّزة عن ذلك، فلا دليل على وجوب الواسطة بينهما لكي تكون مستحبّةً و أمّا قوله علِیه السلام في نهج البلاغة فأجنبيّ عن الكذب الجائز الذي هو مورد كلامنا، بل هو راجع الى الكذب المحرّم و أن يتّخذه الإنسان وسيلةً لانتفاعه و من الواضح جدّاً أنّ ترك ذلك من علائم الإيمان.
و يؤيّد ما ذكرناه تقابل الصدق المضرّ مع الكذب النافع فيه؛ لأنّ الظاهر من الكذب النافع هو ما يكون وسيلةً لتحصيل المنافع و يكون المراد من الصدق المصرّح عدم النفع؛ لكثرة إطلاق الضرر عليه في العرف٣.
١. نهج البلاغة، الحکمة: ٤٥٨. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٢. كتاب المكاسب (ط.ق)١: ٢٠٣؛ المواهب: ٧٠٩.
٣. مصباح الفقاهة١: ٤١١.