الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٥ - الدليل الأوّل
فَحَلَفَ؟ قَالَ: "لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ" وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَخَافُ عَلَى مَالِهِ مِنَ السُّلْطَانِ فَيَحْلِفُ لِيَنْجُوَ بِهِ مِنْهُ؟ قَالَ علِیه السلام: "لَا جُنَاحَ" عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ هَلْ يَحْلِفُ الرَّجُلُ عَلَى مَالِ أَخِيهِ كَمَا عَلَى مَالِهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ"١.
و منها: قَالَ الصَّادِقُ علِیه السلام: "الْيَمِينُ عَلَى وَجْهَيْنِ فَأَمَّا الَّتِي يُؤْجَرُ عَلَيْهَا الرَّجُلُ إِذَا حَلَف كَاذِباً وَ لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ فَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ فِي خَلَاصِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَوْ خَلَاصِ مَالِهِ مِنْ مُتَعَدٍّ يَتَعَدَّى عَلَيْهِ مِنْ لِصٍّ أَوْ غَيْرِهِ"٢.
إستدلّ الشيخ الأنصاريّ رحمه الله بهذه الروايات الثلاث لجواز الکذب في المقام٣.
أقول: الاستدلال بالروايات الصحيحة- سنداً و دلالةً- متين جدّاً و لو وجبت التورية فکان علي الإمام علِیه السلام بيانه و إلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
الإشکال الثاني
هذا الوجه ضعيف؛ فإنّه لو صدق الإكراه على الكذب مع القدرة على التفصّي بالتورية أو بذكر الألفاظ بلا قصد للمعنى، شمله حديث رفع الإكراه و لم يبق لهذا الوجه مجال و لو لم يصدق الإكراه، فلم يشمل حديث رفع الإكراه، كانت إطلاقات حرمة الكذب محكّمة بلا حاجة إلى هذا الوجه٤.
أقول: الظاهر أنّه يصدق الإکراه علي الکذب حتّي مع التمکّن من التورية عرفاً. و هکذا في موارد تحقّق الاضطرار، بل في موارد وجود المصلحة المهمّة؛ مثل: خلاص ماله أو مال امرء مسلم و لو لم يکن إکراه أو اضطرار في البين. و الجمع بين الروايات يقتضي الحکم برجحان التورية لو علمها و لا دليل علي وجوبها.
١. الکافي٧: ٤٤٠، ح ٤. (هذه الرواية مسندة و صحيحة).
٢. الفقيه٣: ٣٦٦ - ٣٦٧، ح ٤٢٩٧. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٣. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ٢٠٠ - ٢٠١.
٤. حاشية المکاسب (الإيرواني)١: ٤١.