الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٨ - الدليل الأوّل الآيتان
معصيةً کبيرةً في بعض مراتبه فيما ترتّب عليه مفاسد کثيرة أو صغيرة في بعض مراتبه. و بعض أقسام خلف الوعد من أنواع الکذب، کما سبق؛ مثل ما إذا علم حين الوعد بأنّه لا يفي به.
الإشکال الثالث
إنّ الآية و إن كانت ظاهرة الدلالة على كون الكذب المذكور فيها من الكبائر و لكنّ الظاهر من ملاحظة الآية و ما قبلها أنّ المراد بالكاذبين في الآية الشريفة هم الذين يفترون على اللّه و على رسوله في آيات اللّه؛ كاليهود و المشركين؛ لزعمهم أنّ ما جاء به النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم كلّه من تلقاء نفسه و مفتريات شخصه و قد ردّ اللّه كلامهم عليهم بقوله- عزّ من قائل: (إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ)١ و على هذا، فالكذّابون المذكورون في الآية لم يؤمنوا باللّه و برسوله و بالمعاد من الأوّل لا أنّ الكذب أوجب خروجهم عن الإيمان لكي تدلّ الآية على مقصد المصنّف٢ ٣.
ردّان علي الإشکال الثالث
الردّ الأوّل
[إنّ الآية]٤ بصدد بيان كبرى كلّيّة و هي أنّ اختلاق٥ الكذب مقصورة على: (الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ الله)٦من غير اختصاص بالكذب على اللّه- تعالى. و يؤكّد التعميم قوله: (وَ أُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ)٧ لظهوره في أنّ الكاذب مقصور على غير المؤمن و أنّ غير المؤمنين بآيات اللّه هم الكاذبون منحصراً، فيظهر منه أنّ الكذب مطلقاً من خواصّ غير المؤمن. و
١. النحل: ١٠٥.
٢. الشيخ الأنصاريّ رحمه الله.
٣. مصباح الفقاهة١: ٣٨٧.
٤. الزيادة منّا.
٥. أي: إختراع، تخرّص، إفتراء.
٦. النحل: ١٠٥.
٧. المصدر السابق.