الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٩ - القول الأوّل إستحباب التقيّة المداراتيّة
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله "المستحبّ ما كان فيه التحرّز عن معارض الضرر بأن يكون تركه مفضياً تدريجاً إلى حصول الضرر، كترك المداراة مع العامّة و هجرهم في المعاشرة في بلادهم، فإنّه ينجرّ غالباً إلى حصول المباينة الموجب لتضرّره منهم"١.
أقول: هذا مسلّم فيما لم ينجرّ إلي ترك واجب أو فعل حرام. و أمّا لو انجرّ إليهما، فلا بدّ من البحث فيه. و سيأتي الدليل علي جوازه في موارد خاصّة.
أقول: إنّ الغرض من التقيّة المداراتيّة حسن المعاشرة و المداراة و جلب المودّة و وحدة المسلمين و عدم تشتّتهم أمام الکفّار و الأعداء. و أيضاً لعدم تعيير أتباع مذهب الحق. و مع المشارکة في صلواتهم الجماعة يرفع الاتّهام عن أهل التشيّع. إنّ التقيّة المداراتيّة مؤکّدة من قبل الأئمّة المعصومين علِیهم السلام؛ فنذکر روايات منهم علِیهم السلام تدلّ علي رجحان التقيّة المداراتيّة:
فمنها: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى٢ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ٣ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ٤ عَنْ هِشَامٍ الْكِنْدِيِّ٥ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام يَقُولُ: "إِيَّاكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا عَمَلاً يُعَيِّرُونَّا٦ بِهِ؛ فَإِنَ وَلَدَ السَّوْءِ يُعَيَّرُ وَالِدُهُ بِعَمَلِهِ، كُونُوا لِمَنِ انْقَطَعْتُمْ إِلَيْهِ زَيْناً وَ لَا تَكُونُوا عَلَيْهِ شَيْناً٧، صَلُّوا فِي عَشَائِرِهِمْ وَ عُودُوا مَرْضَاهُمْ وَ اشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ وَ لَا يَسْبِقُونَكُمْ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ، فَأَنْتُمْ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ وَ اللَّهِ مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْخَبْءِ قُلْتُ: وَ مَا الْخَبْءُ؟ قَالَ علِیه السلام: "التَّقِيَّةُ"٨.
١. رسائل فقهيّة:٧٣.
٢. العطّار: إماميّ ثقة.
٣. أحمد بن محمّد بن عيسي الأشعري: إماميّ ثقة.
٤. الأنباري: إماميّ ثقة.
٥. مهمل.
٦. أي: ما را سرزنش کنند. (مبادا كارى كنيد كه ما را بدان سرزنش كنند، همانا فرزند بد، پدرش را به كردار او سرزنش كنند، براى كسى كه به او دل دادهايد (امام خود) زينت باشيد و عيب و ننگ نباشيد).
٧. أي: القبح، العيب.
٨. الکافي٢: ٢١٩، ح ١١. (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود هشام الکنديّ في سندها و هو مهمل).