الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤ - الدليل الخامس الضرورة (ضرورة الدين)
و قال الإمام الخمينيّ رحمه الله "أمّا حكمه، فحرمته في الجملة ضروريّة لا تحتاج إلى إقامة الدليل عليها"١.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله "حرمته من ضروريّات مذهب الإسلام، بل جميع الأديان"٢.
أقول: کلامهم رحمه الله في کمال المتانة و لا يخفي أنّ الحرمة للکذب المخبري، لا الکذب الخبريّ و الضرورة و القبح و الحرمة شرعاً و عقلاً و عرفاً مربوطة بالکذب المخبري، لا الخبري، فتأمّل.
أقول: إنّ الحرام هو الکذب المخبريّ لا الکذب الخبري؛ يعني الکاذب يعصي الله؛ فالمخبر کاذب أيضاً بشرطين: الشرط الأوّل: أن يکون خبره غير مطابق للواقع. الشرط الثاني: أن يکون کذبه مع العلم و التعمّد؛ فإذا کان الخبر غير مطابق للواقع و لکنّ المخبر غير عالم و عامد؛ فلا معصية في البين؛ لعدم الکذب المخبريّ و کذلك إذا کان الخبر مطابقاً للواقع و لکن بناء المخبر علي الافتراء و الجعل، فهنا التجرّي الذي يکشف عن خبث السريرة، لا الکذب؛ فلا يجري أحکام الکذب فيه.
أقول: إن کان مراد الشيخ الأنصاريّ رحمه الله حرمة الکذب في الجملة، فصحيح؛ لأنّ أساس الدين مبتنٍ علي قبح الکذب. و إن لميکن الکذب قبيحاً، فمن أين نفهم أنّ نبيّاً من الأنبياء صادق؟
١. المکاسب المحرّمة ٢ : ٦٠ .
٢. مصباح الفقاهة١: ٣٨٥.