الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧ - التنبيه الثالث الميزان في صدق المتكلّم و كذبه
يُسَوِّدُ الْوَجْهَ"١. و قوله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "إجْتَنِبُوا الْكَذِبَ وَ إِنْ رَأَيْتُمْ فِيهِ النَّجَاةَ فَإِنَّ فِيهِ الْهَلَكَةَ"٢ "٣.
أقول: کلامه رحمه الله متين؛ فإنّ الكاذب على شفا ... لايصدق علي من تکلّم بلا سامع أصلاً. و هکذا من کثر کذبه لايشمل لمن تکلّم بلا سامع عرفاً. و هکذا الإعانة بالنسيان لايشمل لمن تکلّم بلا سامع عرفاً؛ إذ النسيان لايوجب الإعانة إذا کان بلا سامع. و أصرح من الکلّ "فلايصدّق" في الرواية. و هکذا "إنّ الکذب يسوّد الوجه"؛ فإنّ الکذب صفة للخبر. و مع عدم وجود سامع لا يطلق الکذب، حيث لايصدق الخبر. و هکذا قوله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "اجْتَنِبُوا الْكَذِبَ وَ إِنْ رَأَيْتُمْ فِيهِ النَّجَاةَ"؛ فإنّ النجاة فيما إذا کان للخبر أثر و سامع و إلّا فلا معني للنجاة.
القول الثاني: عدم التوقّف٤
قال بعض الفقهاء حفظه الله: "لا يتوقّف صدق الكذب على وجود سامع، فضلاً عن كونه ممّن يفهم معنى الكلام؛ إذ لا يعتبر في صدق الإخبار كون المخاطب ممّن يفهم المعنى"٥.
أقول: لايصدق الخبر علي تکلّمٍ بلاسامع و لو في الآتي- کما في مثل جهاز بثّ الصوت- حتّي ينقسم إلي الصدق و الکذب.
التنبيه الثالث: الميزان في صدق المتكلّم و كذبه
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله "إنّ التحقيق أنّ الميزان في صدق المتكلّم و كذبه استعمال الجملة الإخباريّة في معنى موافق أو مخالف للواقع، فمع عدم الاستعمال فيه أو الاستعمال في معنى مخالف لظاهر الكلام المخالف للواقع لم يكن كاذباً إذا كان المعنى المراد موافقاً للواقع. فالمتلفّظ بألفاظ مهملة لا يكون كاذباً إذا لم يستعملها في معنى. و كذا المتلفّظ
١. تحف العقول: ١٣ - ١٤. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٢. مستدرك الوسائل٩: ٨٨ ، ح ٢٥. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٣. المکاسب المحرّمة٢: ٦١ .
٤. موسوعة المحقّق الخوئي٢١: ١٤٣ ؛ تعاليق مبسوطة علي العروة (الفيّاض)٥: ٥٥ - ٥٦ (التلخيص).
٥. تعاليق مبسوطة علي العروة (الفيّاض)٥: ٥٥.