الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣ - تمهيد
تمهيد
المسألة الثامنة عشرة من النوع الرابع الذي يحرم الاكتساب به، لكونه عملاً محرّماً في نفسه. الكذب.
إنّ "الكذب" و ... ليست أموراً يكتسب بها، لا كلّاً و لا جزءاً لشيء يكتسب به؛ نعم قد تكون مقدّمةً و ذريعةً لبعض المكاسب أو من المقارنات لها. ١
أقول: إنّ فطرة الإنسان مجبولة علي حسن الصدق و قبح الکذب و عليه أساس أديان الإلهيّة. و أعداء الصدق و الحقيقة أوّل وسيلة حربهم هو تکذيب الحقيقة. و بالتکذيب أقدموا علي العداوة مع أحقّ الحقائق و أصدق الصادقين، أي: الله- تبارك و تعالي- و القرآن الکريم و النبيّ الأعظم صلِّی الله علِیه و آله و سلّم.
الکذب مذموم و مقبّح في القرآن الکريم علي أساليب مختلفة. و الکذب و الکاذبون مذمومان في روايات کثيرة. عدّ الکذب مفتاح بيت الخبائث و هو من ذنوب التي تمنع من وصول الإنسان إلي حقيقة الإيمان و عدّ بعض أقسامه- کالکذب علي الله و الرسول- من أکبر الکبائر و الضروريّ هو اجتناب مجتمع الإيمانيّ عنه.
في هامش الکذب سؤالات کثيرة؛ فمنها: ما حقيقة الکذب؟ و منها: هل الکذب بجميع أقسامه من الکبائر أم لا؟ و منها: هل خلف الوعد و الهزل و المبالغة من أقسام الکذب أم لا؟ و منها: ما حقيقة التورية و ما حکمها؟ و منها: ما مستثنيات الکذب و مسوّغاته؟
١. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ١٤٣.