الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٠ - تذنيب في الموردين اللذين اختلف فيهما
صحيحة زرارة المتقدّمة من قوله: و لم يقل: "الواجب عليكم أن لا تتّقوا فيهنّ أحداً""١.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
و قال رحمه الله في موضع آخر: "في مثلها لا حاجة إلى التقيّة: أمّا في المسح على الخفّين، فلإمكان مسح القدم بقدر الواجب بعنوان الغسل بأن يسبق يده إلى قدميه و يمسحهما عند غسلهما. و يمكن أن يقال: إنّ الغسل مقدّم على المسح على الخفّين، فلا يجوز المسح عند الدوران بينه و بين الغسل".٢
قال بعض الفقهاء حفظه الله: "لعلّ الوجه في حرمة التقيّة في هذه الأمور أنّ موضوعها منتفٍ فيها؛ فإنّها شرّعت لحفظ النفوس إذا كان هناك مظنّة للخطر و الضرر. و من المعلوم أنّه لا يكون إلّا في الأعمال الخاصّة التي لم يصرّح به في كتاب الله أو السنّة القطعيّة، فإذا كان هناك تصريح بها، فهو عذر واضح لفاعلها و إن خالف سيرة القوم و طريقتهم فيها. فحرمة شرب المسكر و الخمر و النبيذ و شبههما ممّا صرّح به كتاب اللّه، فلو خالفه أحد و اعتقد جواز شربها جهلاً أو تعنّتاً، لا تجوز التقيّة منه فيها؛ لظهور الدليل و وضوح العذر و قيام الحجّة، فليس هناك مساغ للتقيّة و لا مجوّز لها. و كذلك متعة الحج، فقد قال اللّه- تبارك و تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ... ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ)٣ و هو دليل على جواز التمتّع أو وجوبها و قد ورد في السنّة النبويّة صلِّی الله علِیه و آله و سلّم أيضاً الأمر بها و قد رواه الفريقان في كتبهم. و هكذا ترك المسح على الخفّين و الاقتصار على المسح على البشرة؛ فإنّه أيضاً موافق لظاهر كتاب اللّه أو صريحه، فقد قال تعالى: (وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)٤ و من الواضح أنّ المسح بالرأس و الرجل لا يكون إلّا بالمسح عليهما نفسها لا على القلنسوة أو الخفّ (مثلاً). و من عمل به
١. المصدر السابق.
٢. الرسائل العشرة : ١٨- ١٩.
٣. البقرة: ١٩٦.
٤. المائدة: ٦ .