الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٠ - إشکالان في الدليل الرابع
الدليل الرابع: العقل١
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله "العقل مستقلّ بوجوب ارتكاب أقلّ القبيحين مع بقائه على قبحه أو انتفاء قبحه لغلبة٢ الآخر عليه على القولين و هما كون القبح العقليّ مطلقاً أو في خصوص الكذب لأجل الذات أو يختلف بالوجوه و الإعتبارات و لا إشكال في ذلك"٣.
أقول: لعلّ المراد الأعمّ من حکم العقل و بناء العقلاء- کما سيأتي توضيحه، فإنّ الموارد مختلفة و الشارع أمضي بناء العقلاء في المقام، کما سبق في الآيات و الروايات السابقة.
أقول: إنّ حکم العقل بقبح الکذب ليس من قبيل العلّة التامّة- کالظلم- بل هو مقتضٍ للقبح. و لهذا يجوز الکذب لعروض بعض الموانع.
إشکالان في الدليل الرابع
الإشکال الأوّل
إنّه لو بني على الرجوع إلى العقل و ملاحظة الترجيحات و موازنة المناطات، أشكل الأمر في كثير من الصور؛ لعدم الإحاطة بالمناطات حتّى يعلم الراجح منهما من المرجوح و القويّ من الضعيف؛ نعم لا بأس بذلك في الموارد المتيقّنة؛ كالكذب لحفظ النفس من الهلكة٤.
أقول: إنّ حکم العقل في الموارد المتيقّنة محقّق. و أمّا بناء العقلاء، فهو عند العرف فيما لو تحقّق ضرر معتني به عندهم، سواء کان الضرر علي النفس أو الضرر علي العرض أو المال المعتني به. و نظر العرف حاکم في تشخيص المصاديق و الموضوعات. و لا يحتاج إلي الاقتصار علي الموارد المتيقّنة فقط.
الإشکال الثاني
١. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٩.
٢. إنّ ارتكاب الصدق في المثال المذكور أعظم قبحاً من ارتكاب الكذب، فيغلب الأعظم على الأقلّ، فلا يبقى للأعظم مجال في ارتكابه، فيضطرّ الانسان إلى ارتكاب الأقل؛ لانتفاء قبحه أصلاً و رأساً.
٣. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٩.
٤. حاشية المكاسب (الإيرواني)١: ٤٠.