الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣١ - الدليل الأوّل الآيتان
لا يخلف الوعد" و أنّه لفي شغل عن اللهو و المؤمنون عن اللغو معرضون. إلى غير ذلك. و ما ذكرناه من الاحتمال، جار في جميع الروايات التي تكون بهذا المضمون و قد مرّت جملة منها. و لعلّ في بعضها شهادة على ما ذكرناه، فراجع؛ مع أنّ في كلّ منها نحو مناقشة يظهر بالتأمّل فيها"١.
يلاحظ عليه: بما ذکرنا في المللاحظات السابقة.
الآية الثانية
قوله- تعالي: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)٢.
إستدلّ بها بعض الفقهاء٣.
قال بعض الفقهاء رحمه الله "يمكن الاستدلال كونه٤ كبيرةً بقوله- سبحانه: (وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) و أمّا كونه كبيرةً، فلأنّ الإمام علِیه السلام استشهد في صحيحة عبد العظيم الحسنيّ٥ لكون
١. المکاسب المحرّمة٢: ١٠١ - ١٠٣ (التلخيص).
٢. الحج: ٣٠.
٣. إرشاد الطالب١: ٢٢٨.
٤. الکذب.
٥. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ [البرقي: إماميّ ثقة] عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ [إماميّ ثقة] قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ[الإمام الجواد] علِیه السلام قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ علِیه السلام يَقُولُ: دَخَلَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام فَلَمَّا سَلَّمَ وَ جَلَسَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ) [الشوري: ٣٧] ثُمَّ أَمْسَكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام: مَا أَسْكَتَكَ؟ قَالَ: أُحِبُّ أَنْ أَعْرِفَ الْكَبَائِرَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عزّ و جلّ. فَقَالَ: "نَعَمْ، يَا عَمْرُو أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ: (وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) [المائدة: ٧٢] وَ بَعْدَهُ الْإِيَاسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عزّ و جلّ يَقُولُ: (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) [يوسف: ٨٧] ثُمَّ الْأَمْنُ لِمَكْرِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ اللَّه عزّ و جلّ يَقُولُ: (فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ) [الأعراف: ٩٩] وَ مِنْهَا عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ- سُبْحَانَهُ- جَعَلَ الْعَاقَّ (جَبَّاراً شَقِيّاً) [مريم: ٣٢] وَ قَتْلُ النَّفْسِ (الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) [الأنعام: ١٥١] لِأَنَّ اللَّهَ عزّ و جلّ يَقُولُ: (فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها) [النساء: ٩٣] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عزّ و جلّ يَقُولُ: (لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) [النور: ٢٣] وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عزّ و جلّ يَقُولُ: (إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) [النساء: ١٠] وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عزّ و جلّ يَقُولُ(: وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ) [الأنفال: ١٦] وَ أَكْلُ الرِّبَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ عزّ و جلّ يَقُولُ: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ) [البقرة: ٢٧٥] وَ السِّحْرُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عزّ و جلّ يَقُولُ: (وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) [البقرة: ١٠٢] وَ الزِّنَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ عزّ و جلّ يَقُولُ: (وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً) [الفرقان: ٦٨ - ٦٩] وَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ الْفَاجِرَةُ [في النهاية٣: ٣٨٦: اليمين الغموس هي اليمين الكاذبة الفاجرة؛ كالتي يقتطع بها الحالف مال غيره، سمّيت غموساً؛ لأنّها تغمس صاحبها في الإثم، ثمّ في النار و فعول للمبالغة]؛ لِأَنَّ اللَّهَ عزّ و جلّ يَقُولُ: (الَّذِينَ يَشْتَرُون بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ) [آل عمران: ٧٧] وَ الْغُلُولُ [أي: الخيانة في المغنم و السرقة من الغنيمة قبل القسمة]؛ لِأَنَّ اللَّهَ عزّ و جلّ يَقُولُ: (وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ) [آل عمران: ١٦١] وَ مَنْعُ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عزّ و جلّ يَقُولُ: (فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ) [التوبة: ٢٥] وَ شَهَادَةُ الزُّورِ وَ كِتْمَانُ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ اللَّهَ عزّ و جلّ يَقُولُ: (وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) [البقرة: ٢٨٣] وَ شُرْبُ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عزّ و جلّ نَهَى عَنْهَا كَمَا نَهَى عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَ تَرْكُ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّداً أَوْ شَيْئاً مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم قَالَ: "مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّداً فَقَدْ بَرِئَ مِنْ ذِمَّةِ اللَّهِ وَ ذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم" وَ نَقْضُ الْعَهْدِ وَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عزّ و جلّ يَقُولُ: (أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) [الرعد: ٢٥] قَالَ: فَخَرَجَ عَمْرٌو وَ لَهُ صُرَاخٌ مِنْ بُكَائِهِ وَ هُوَ يَقُولُ: هَلَكَ مَنْ قَالَ بِرَأْيِهِ وَ نَازَعَكُمْ فِي الْفَضْلِ وَ الْعِلْمِ". الکافي٢: ٢٨٥ - ٢٨٧، ح ٢٤. (هذه الرواية مسندة و صحيحة).