الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧١ - التذنيب الثالث في القول بغير علم (حکم الإخبار عن قضيّة مشکوك فيها)
دليل القول الثاني
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله "الإنشاءات و الأفعال المفيدة فائدة الكذب لا تكون محرّمةً؛ للأصل و قصور الأدلّة؛ بل دلالة بعض الروايات على الجواز"١.
أقول: لا دليل علي الجواز.
قال بعض الفقهاء حفظه الله: "الظاهر أنّ أدلّة الحرمة لا تشمل لوازم الكلام و لا أقلّ من الشك؛ فالأصل البراءة"٢.
أقول: قد يکون لوازم الکلام من اللوازم البعيدة عند العرف، فهذا لا يعدّ کذباً عند العرف؛ لعدم انتقال العرف إلي اللوازم البعيدة. و أمّا اللوازم القريبة التي ينتقل العرف عند سماع الکلام إليها، فهي من مصاديق الکذب عرفاً.
التذنيب الثالث: في القول بغير علم (حکم الإخبار عن قضيّة مشکوك فيها)
إنّ الفتوي بغير علم (القول بغير علم في أحکام الدين) حرام قطعاً و لا شكّ فيه. و الإخبار عن الله و رسوله بغير علم حرام قطعاً و لا شكّ فيه٣.
أقول: إنّ الفتوي بغير حجّة معتبرة حرام قطعاً. و الإخبار عن الله و رسوله و کلّ إنسان بغير حجّة معتبرة، حرام؛ لأنّ نسبة خبر إلي شخص بغير دليل معتبر إمّا غيبة له أو تهمة له، فإمّا يکون غير مطابق للواقع، فيدخل في الکذب، فإمّا يدخل تحت عنوان الکذب أو التهمة أو الغيبة، مع تحقّق شرائطها. و أمّا الإخبار المشکوك فيه إن کان مطابقاً للواقع، فيخرج عن الکذب واقعاً و لکن يدخل فيه طبق بعض الروايات؛ کقوله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "يَا أَبَا ذَرٍّ! كَفَى بِالْمَرْءِ
١. المصدر السابق: ٧٤.
٢. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٣١٩.
٣. (أن تقولوا علي الله ما لاتعلمون). البقرة: ١٦٩.