الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩ - إشکال في الدليل
الإشکال الثاني
إنّ الصدق و الكذب من المفاهيم العرفيّة الواضحة و هما عبارة عن مقايسة ظاهر الكلام و مدلوله بالخارج، فإن طابقا، فهو صدق و إن خالفا، فكذب١.
أقول: المراد من الخارج هو الواقع و نفس الأمر، سواء کان في الخارج أو في الذهن. هذا صحيح في صدق الخبر، دون صدق المخبر، کما سبق.
دليل التعريف الثالث
قوله- تعالى: (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله وَ الله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ الله يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ)٢ فاللّه- تعالى- يحكم عليهم بأنّهم كاذبون في قولهم: (إِنَّكَ لَرَسُولُ الله) مع أنّه مطابق للواقع و لو كان الصدق عبارة عن المطابقة للواقع، لما صحّ هذا٣.
أقول: هذا دليل علي أنّ صدق المخبر فيما إذا طابق الاعتقاد و لاتلزم المطابقة للواقع، کما سبق.
إشکال في الدليل
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله "الأولي: أنّ الشهادة في العرف و اللغة بمعنى الحضور؛ سواء كان حضوراً خارجيّاً؛ كقوله- تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)٤ أم حضوراً ذهنيّاً؛ كحضور الواقعة في ذهن الشاهد.
الثانية: أنّ المخبر به قد يكون أمراً خارجيّاً و قد يكون أمراً اعتباريّاً و قد يكون أمراً ذهنيّاً؛
١. المواهب: ٦٧٤ (التلخيص).
٢. المنافقون: ١.
٣. المطوّل: ٣٩ (التصرّف).
٤. البقرة: ١٨٥.