الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٦ - الدليل الثاني القاعدة العقليّة
الإشکال الثالث
إنّ المرجع في تحقّق الاضطرار إلى الكذب هو العرف و هو يحكم بثبوت الاضطرار مطلقاً حتّى مع القدرة على التورية؛ لفرض تحقّق الاضطرار إلى عنوان الكذب من حيث هو و الشكّ في وجوب التورية عليه حينئذٍ يكفي في عدم الوجوب. نعم لو أمكن التفصّي بغير التورية، فالظاهر عدم صدق الاضطرار إلى الكذب حينئذٍ عرفاً، فيكون المقام كالإكراه في البيع (مثلاً) بحسب الأنظار العرفيّة و إن أمكن الفرق بينهما بالدقّة العقليّة و لكنّها ليست مناط الأحكام، كما هو معلوم١.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
الدليل الثاني: القاعدة العقليّة
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله "إنّ قبح الكذب عقلي، فلا يسوغ إلّا مع تحقّق عنوان حسن في ضمنه يغلب حسنه على قبحه و يتوقّف تحقّقه٢على تحقّقه٣ و لا يكون التوقّف٤ إلّا مع العجز عن التورية"٥.
أقول: إنّ قبح الکذب ليس من المستقلّات العقليّة؛ مثل: قبح الظلم و حسن العدل، بل له اقتضاء القبح. و لذا يتغيّر بعروض المصالح و المفاسد، بخلاف الظلم و العدل. و لعلّ مقصوده قبحه في حدّ نفسه مع قطع النظر عن عروض المصالح و المفاسد، فالتعبير غير وجيه.
١. مهذّب الأحکام١٦: ١٥٦.
٢. عنوان الحسن.
٣. الکذب.
٤. توقّف حسن الکذب علي تحقّق العنوان الحسن.
٥. المنقول في کتاب المکاسب (ط.ق)١: ٢٠٠.