الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٠ - الدليل الأوّل الآيات
إشکالان في الاستدلال بالآية
الإشکال الأوّل
قال المحقّق الإيروانيّ رحمه الله "الظاهر أنّ الإكراه في الآية على إنشاء التبرّي و الإرتداد، فلا ربط له بمقامنا من الإكراه على الكذب إلّا أن يستفاد منها المناط أو الفحوى أو يقال إنّ إظهار التبرّي و الإرتداد مع سلامة الاعتقاد لا ينفكّ عن الكذب و الإخبار عن عدم الاعتقاد و هو معتقد"١. هذا مضافاً إلى اختصاصها بمورد الخوف على النفس و ليست عامّةً"٢.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
الإشکال الثاني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله "لا دلالة في الآية على جواز الكذب في جميع موارد الاضطرار غير مورد الخوف و التقيّة"٣.
و منها: قوله- تعالي: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلك فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً٤)٥.
أقول: إنّ الاستدلال بالآية الشريفة تامّ لاستثناء التقيّة و جواز اتّخاذ الکافرين أولياء تقيّةً، مع النهي الصريح عنه. و هذا يدلّ علي جواز الکذب العمليّ أو القولي؛ إذ التقيّة في اتّخاذهم أولياء تلازم الکذب العمليّ أو القولي. فالآية تدلّ علي جواز الکذب عند التقيّة التي هي من مصاديق الضرورة. و لا بدّ من تعميم ذلك في سائر موارد الضرورة بالاستدلال
١. حاشية المکاسب١: ٤٠. و کذلك في المواهب: ٧٠٣ - ٧٠٤ (إلّا أنّه ما جاء فيه "المناط").
٢. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٣٢٨.
٣. مصباح الفقاهة١: ٤٠٤.
٤. المعنى: إلّا أن يكون الكفّار غالبين و المؤمنون مغلوبين، فيخافهم المؤمن إن لم يظهر موافقتهم و لم يحسن العشرة معهم، فعند ذلك يجوز له إظهار مودّتهم بلسانه و مداراتهم تقيّةً منه و دفعاً عن نفسه من غير أن يعتقد ذلك و في هذه الآية دلالة على أنّ التقيّة جائزة في الدين عند الخوف على النفس. (مجمع البيان٢: ٧٣٠).
٥. آل عمران: ٢٨.