الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٩ - القسم الثالث استلزام التقيّة فساداً في الدين
الأموال و الأعراض ممّا يشرع لها الجهاد أيضاً و الدفاع عنها و لو بلغ ما بلغ. ففي كلّ ذلك لا شكّ في حرمتها و لزوم رفضها و لكن تشخيص ذلك ممّا لا يمكن للمقلّد غالباً، بل يكون بأيدي الفقهاء و المجتهدين؛ لاحتياجه إلى مزيد تتبّع في أدلّة الشرع و الاطّلاع على مذاق الشارع و مغزى أحكامه"١.
أقول: کلامه دام ظلّه متين.
مؤيّد حرمة القسم الثالث
قال بعض الفقهاء حفظه الله: "يشهد لهذا- مضافاً إلي أنّه من الأمور التي دليلها معه- و مبنيّ على قاعدة عقليّة واضحة و هو ترجيح جانب الأهمّ إذا دار الأمر بينه و بين المهمّ غير واحد من الأخبار:
منها: ما رواه في الکافي عن مسعدة بن صدقة٢ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام فِي حَدِيثٍ: "أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَظْهَرَ الْإِيمَانَ ثُمَ ظَهَرَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى نَقْضِهِ، خَرَجَ مِمَّا وَصَفَ وَ أَظْهَرَ وَ كَانَ لَهُ نَاقِضاً إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ إِنَّمَا عَمِلَ ذَلِكَ تَقِيَّةً وَ مَعَ ذلك يُنْظَرُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ التَّقِيَّةُ فِي مِثْلِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلتَّقِيَّةِ مَوَاضِعَ مَنْ أَزَالَهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا لَمْ تَسْتَقِمْ لَهُ وَ تَفْسِيرُ مَا يُتَّقَى مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قَوْمُ سَوْءٍ ظَاهِرُ حُكْمِهِمْ وَ فِعْلِهِمْ عَلَى غَيْرِ حُكْمِ الْحَقِّ وَ فِعْلِهِ، فَكُلُّ شَيْءٍ يَعْمَلُ الْمُؤْمِنُ بَيْنَهُمْ لِمَكَانِ التَّقِيَّةِ مِمَّا لَا يُؤَدِّي إِلَى الْفَسَادِ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ"٣. فإنّ قوله علِیه السلام في ذيل تفسير موارد التقيّة و ما يجوز ممّا لا يجوز "ممّا لا يؤدّي إلى
١. القواعد الفقهيّة (المکارم)١: ٤١٥- ٤١٦.
٢. مختلف فيه و هو عامّيّ بتري، ثقة ظاهراً.
٣. الکافي٢: ١٦٨، ح١. (عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة] عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ [بن سعدان: إماميّ ثقة] عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ (مختلف فيه و هو عامّيّ بتريّ، ثقة ظاهراً). و جاء فيه: قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام يَقُولُ وَ سُئِلَ عَنْ إِيمَانِ مَنْ يَلْزَمُنَا حَقُّهُ وَ أُخُوَّتُهُ كَيْفَ هُوَ وَ بِمَا يَثْبُتُ وَ بِمَا يَبْطُلُ؟ فَقَالَ علِیه السلام: "إِنَّ الْإِيمَانَ قَدْ يُتَّخَذُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَمَّا أَحَدُهُمَا، فَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ لَكَ مِنْ صَاحِبِكَ، فَإِذَا ظَهَرَ لَكَ مِنْهُ مِثْلُ الَّذِي تَقُولُ بِهِ أَنْتَ، حَقَّتْ وَلَايَتُهُ وَ أُخُوَّتُهُ إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْهُ نَقْضٌ لِلَّذِي وَصَفَ مِنْ نَفْسِهِ وَ أَظْهَرَهُ لَكَ، فَإِنْ جَاءَ مِنْهُ مَا تَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى نَقْضِ الَّذِي أَظْهَرَ لَكَ خَرَجَ عِنْدَكَ مِمَّا وَصَفَ لَكَ وَ أَظْهَرَ وَ كَانَ لِمَا أَظْهَرَ لَكَ نَاقِضاً إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ إِنَّمَا عَمِلَ ذَلِكَ تَقِيَّةً وَ مَعَ ذَلِكَ يُنْظَرُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ التَّقِيَّةُ فِي مِثْلِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلتَّقِيَّةِ مَوَاضِعَ مَنْ أَزَالَهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا لَمْ تَسْتَقِمْ لَهُ وَ تَفْسِيرُ مَا يُتَّقَى مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قَوْمُ سَوْءٍ ظَاهِرُ حُكْمِهِمْ وَ فِعْلِهِمْ عَلَى غَيْرِ حُكْمِ الْحَقِّ وَ فِعْلِهِ، فَكُلُّ شَيْءٍ يَعْمَلُ الْمُؤْمِنُ بَيْنَهُمْ لِمَكَانِ التَّقِيَّةِ مِمَّا لَا يُؤَدِّي إِلَى الْفَسَادِ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهُ جَائِز". (هذه الرواية مسندة و موثّقة).