الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٩ - القول السابع الأحوط وجوباً العمل بالوعد
الوعد بالنسبة إلي نفسه فقط و جواب الإمام علِیه السلام مختصّ به.
کلامنا في الرواية الثالثة
أقول: الرواية تدلّ علي أنّ قول الرجل هي عليك صدقة لا يوجب حرمة الجارية، بل هي جاريته يصنع بها شاء؛ فلا تدلّ علي جواز خلف الوعد.
القول السابع: الأحوط وجوباً العمل بالوعد١
أقول: إنّ القول بالاحتياط الوجوبيّ فيما لم يکن دليل علي الوجوب، مع أنّ الأدلة من الآيات و الروايات التامّة سنداً و دلالةً کافية في إثبات الوجوب، کما سبق.
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله "الروايات الواردة في هذا المقام كثيرة جدّاً و كلّها ظاهرة في وجوب الوفاء بالوعد و حرمة مخالفته و لم نجد منها ما يكون ظاهراً في الإستحباب. و لكن خلف الوعد حيث كان يعمّ به البلوى لجميع الطبقات في جميع الأزمان، فلو كان حراماً لاشتهر بين الفقهاء، كاشتهار سائر المحرّمات بينهم، مع ما عرفت من كثرة الروايات في ذلك و كونها بمرأى منهم و مسمع. و مع ذلك كلّه فقد أفتوا باستحباب الوفاء به و كراهة مخالفته حتّى المحدّثين منهم؛ كصاحبي الوسائل٢ و المستدرك٣ و غيرهما، مع جمودهم على ظهور الروايات. و ذلك يدلّنا على أنّهم اطّلعوا في هذه الروايات على قرينة الإستحباب، فأعرضوا عن ظاهرها. و لكنّا قد حقّقنا في علم الأصول أنّ إعراض المشهور عن العمل بالرواية الصحيحة لا يوجب وهنها، كما أنّ عملهم بالرواية الضعيفة لا يوجب اعتبارها إلّا إذا رجع إعراضهم الى تضعيف الرواي و رجع عملهم الى توثيقها. و إذن فلا وجه لرفع اليد عن ظهور الروايات المذكورة على كثرتها و حملها على الاستحباب. و لكنّ الذي يسهل الخطب أنّ السيرة القطعيّة بين المتشرّعة قائمة على جواز خلف الوعد و على عدم معاملة من أخلف
١. مصباح الفقاهة١: ٣٩٣؛ منهاج الصالحين (السيستاني)٢: ١٧.
٢. وسائل الشيعة١٢: ١٦٤.
٣. مستدرك الوسائل٨: ٤٥٨.