الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩١ - الدليل الخامس
العقل فهو و إن كان حاكماً بجواز الكذب لدفع الضرورات في الجملة؛ كحفظ النفس المحترمة و نحوه إلّا أنّه لا يحكم بذلك في جميع الموارد، فلو توقّف على الكذب حفظ مال يسير لا يضرّ ذهابه بالمالك؛ فإنّ العقل لا يحكم بجواز الكذب١.
أقول: فلا بدّ من مراجعة العرف لتشخيص المصداق.
کما قال بعض الفقهاء حفظه الله: "أمّا الاستدلال بالعقل، فيتوقّف على ملاحظة الترجيحات و موازنة المناطات حتّى يتميّز الراجح من المرجوح و هو غير محرز إلّا في حفظ النفس و العرض و الأموال الطائلة"٢.
أقول: کلامه دام ظلّه متين.
و قال حفظه الله بعد الإشارة إلي الأدلّة في المقام: "هذه الأدلّة لا تدلّ على أزيد من جواز الكذب عند الإكراه و الاضطرار إلى التقيّة الخوفيّة لا التقيّة التحبيبيّة"٣.
أقول: قد تکون التقيّة التحبيبيّة لدفع الضرر المعلوم في المستقبل و العرف يوافق ذلك و يؤيّدها العقلاء.
الدليل الخامس
إنّ كلّ شيء غير الكفر و هدم الدين- الذي هو أكبر الكبائر- ليست حرمته ذاتيّةً حتّى لو كان ظلماً، فلذا يجوز أكل مال الغير في المخمصة و الهجوم على المسلمين إذا تترّس٤ الكفّار بهم في الحرب بشرائطه مع أنّ وقوع الظلم عليه حينئذٍ واضح و لو أجيب عن الأوّل، فلا يمكن الجواب عن الثاني؛ نعم وجود الغرض الأهمّ رخّص هذا الظلم. فغالب المحرّمات أو جميعها إلّا ما ذكر يكون جائزاً عند طروّ عنوان أهمّ منه و الكذب منه قطعاً. و بعبارة
١. مصباح الفقاهة١: ٤٠٣.
٢. المواهب: ٧٠٤.
٣. المصدر السابق.
٤. أي: پناه مي ببرند.