الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٨ - القسم الثالث استلزام التقيّة فساداً في الدين
القسم الثالث١: استلزام التقيّة فساداً في الدين
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله "بعض المحرّمات التي في ارتكاز المتشرّعة من العظائم و المهمّات جدّاً؛ كمحو كتاب اللّه الكريم- و العياذ باللّه- بجميع نسخه و تأويله بما يخالف الدين أو المذهب بحيث يوجب ضلالة الناس و الردّ على الدين أو المذهب بنحو يوجب الإضلال و هدم الكعبة المعظّمة و محو آثارها و كذا قبر النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و الأئمّة علِیهم السلام كذلك إلى غير ذلك. فإنّ الظاهر أنّ الأدلّة منصرفة عن أمثال ذلك، سيّما بعضها و إنّما شرّعت التقيّة لبقاء المذهب الحقّ و لولاها لصارت تلك الأقلّيّة المحقّة في معرض الزوال و الاضمحلال و الهضم في الأكثريّة الباطلة. و تجويزها لمحو المذهب و الدين خلاف غرض الشارع الأقدس، بل لعلّ بعض حقوق الناس، كالأعراض الكثيرة المهمّة في ارتكاز المتشرّعة كذلك. ففي تلك المقامات لا بدّ من ملاحظة أقوى المقتضيين و أهمّ المناطين. و تشهد لما ذكرناه موثّقة مسعدة بن صدقة٢ عن أبي عبد اللّه علِیه السلام و فيها: "وَ تَفْسِيرُ مَا يُتَّقَى مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قَوْمُ سَوْءٍ ظَاهِرُ حُكْمِهِمْ وَ فِعْلِهِمْ عَلَى غَيْرِ حُكْمِ الْحَقِّ وَ فِعْلِهِ فَكُلُّ شَيْءٍ يَعْمَلُ الْمُؤْمِنُ بَيْنَهُمْ لِمَكَانِ التَّقِيَّةِ مِمَّا لَا يُؤَدِّي إِلَى الْفَسَادِ فِي الدِّينِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ"٣. بل يشكل تحكيم الأدلّة فيما إذا كان المكره- بالفتح- من الشخصيّات البارزة الدينيّة في نظر الخلق، بحيث يكون ارتكابه لبعض القبائح موجباً لهتك حرمة المذهب و وهن عقائد أهله"٤.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "إذا استلزم التقيّة فساداً في الدين و تزلزلاً في أركان الإسلام و محواً للشعائر و تقويةً للكفر و كلّ ما يكون حفظه أهمّ في نظر الشارع من حفظ النفوس أو
١. من أقسام التقيّة المحرّمة.
٢. مختلف فيه و هو عامّيّ بتريّ، ثقة ظاهراً.
٣. الکافي٢: ١٦٨، ح١. (عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [بن هاشم القمّي : إماميّ ثقة] عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ [بن سعدان: إماميّ ثقة]). (هذه الرواية مسندة، موثّقة ظاهراً).
٤. المكاسب المحرّمة٢: ٢٢١.