الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٥ - الدليل الثاني القاعدة العقليّة
يروّي في يمينه بما يسلم به من الكذب"١.
أقول: قد سبق کلام ابن زهرة في الغنية في مصداق الأوّل و ذکرنا المراد منه و أنّه ظاهر في عدم وجوب التورية حتّي في الحلف، فراجع.
و قال المحقّق الحلّيّ رحمه الله "لو أنكرها، فطولب باليمين ظلماً، جاز الحلف مورّياً بما يخرج به عن الكذب"٢.
أقول: قد سبق کلام صاحب الشرائع و أنّ المراد منه عدم وجوب التورية حتّي في الحلف. و هکذا کلام صاحب تحرير الأحکام و المسالك.
کلام الشهيد الثاني ذيل کلام المحقّق الحلّي
قال رحمه الله "الجواز هنا بالمعنى الأعمّ و المراد منه الوجوب؛ لأنّ حفظ الوديعة لمّا كان واجباً و توقّف على اليمين، وجبت من باب المقدّمة. و إنّما تجب التورية عليه إذا عرفها و إلّا وجب الحلف أيضاً بغير تورية؛ لأنّه و إن كان قبيحاً، إلّا أنّ إذهاب حقّ الآدميّ أشدّ قبحاً من حقّ اللّه- تعالى- في اليمين الكاذبة، فيجب ارتكاب أخفّ الضررين و لأنّ اليمين الكاذبة عند الضرورة مأذون فيه شرعاً؛ كمطلق الكذب النافع بخلاف مال الغير؛ فإنّه لا يباح إذهابه بغير إذنه مع إمكان حفظه بوجه. و متى ترك الحلف حيث يتوقّف حفظ المال عليه، فأخذه الظالم، ضمنه للتفريط"٣.
إشکال في کلام الشهيد الثاني (الإشکال في وجوب التورية في اليمين الکاذبة في المورد الأخير)
قال الشيخ البحراني: "إنّا نمنع ما ذكره من قبح اليمين في هذه الحال بعد إذن الشارع بها و هو قد اعترف أيضاً بذلك بعد هذا الكلام، فقال: لأنّ اليمين الكاذبة عند الضرورة مأذون فيها شرعاً؛ كمطلق الكذب النافع و حينئذٍ، فأيّ وجه للقبح بعد الإذن الشرعيّ فيها.
و كيف يكون قبيحاً مع كونه واجباً، كما صرّح به هو و غيره في المقام و إلّا لزم اجتماع
١. غنية النزوع: ٢٨٣.
٢. شرائع الإسلام٢: ١٢٩. و کذلك في تحرير الأحکام (ط. ج) ٣: ١٩٣ و مسالك الأفهام٥: ٨٤ .
٣. مسالك الأفهام٥: ٨٤ .