الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٧ - القول الثالث
فِيهِ: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ)١ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: عِنْدَهَا يَا عَمَّارُ إِنْ عَادُوا، فَعُدْ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عزّ و جلّ عُذْرَكَ وَ أَمَرَكَ أَنْ تَعُودَ إِنْ عَادُوا""٢.
أقول: الرواية تامّة سنداً و دلالةً و تکفي للجمع بين الأدلّة، مع معاضدتها لحکم العقل و بناء العقلاء في أمثال ذلك. و لا بدّ من ملاحظة الأهمّ و المهمّ في کلّ الموارد.
قال بعض الفقهاء حفظه الله: "ظاهر هذه الرواية في بدء النظر وجوب التقيّة هنا أيضاً و لكن بعد التأمّل يظهر أنّها ناظرة إلى نفي الحرمة فقط- لا سيّما بالنسبة إلى البراءة عن عليّ علِیه السلام و الأئمّة من ولده علِیهم السلام التي رووا حرمتها و إن جاز السب، هذا مضافاً إلى أنّ قوله علِیه السلام: "و اللّه ما ذلك عليه" و نقله حديث عمّار دليل على أنّه بصدد نفي الحرمة لا إثبات وجوب التقيّة هناك و لذا كان فعل أبوي عمّار أيضاً جائزاً كما يظهر من قصّتهم"٣.
أقول: ظاهر الرواية وجوب التقيّة؛ لأنّه قال علِیه السلام "إِنْ عَادُوا، فَعُدْ ... وَ أَمَرَكَ أَنْ تَعُودَ إِنْ عَادُوا " و السند صحيح و الدلالة تامّة.
و منها: ٤ أبي بكر الحضرمي٥ عن أبي عبد اللّه علِیه السلام في حديث أَنَّهُ قِيلَ: لَهُ مَدُّ الرِّقَابِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ الْبَرَاءَةُ مِنْ عَلِيٍّ علِیه السلام؟ فَقَالَ: "الرُّخْصَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عزّ و جلّ فِي عَمَّارٍ (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمان)٦ ٧.
إستدلّ بهذه الروايات بعض الفقهاء٨.
١. النحل: ١٠٦.
٢. الکافي ٢: ٢١٩، ح١٠. (هذه الرواية مسندة، موثّقة ظاهراً).
٣. القواعد الفقهيّة١: ٤٢٨ (التلخيص).
٤. محمّد بن مسعود العيّاشي: إمامي ثقة.
٥. عبد الله بن محمّد أبو بکر الحضرمي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي.
٦. النحل: ١٠٦.
٧. تفسير العيّاشي٢: ٢٧٢، ح ٧٤. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٨. القواعد الفقهيّة (المکارم)١: ٤٢٧ - ٤٢٨.