الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠١ - الدليل الثاني القاعدة العقليّة
المصداق الثالث
إذا وهب الإنسان لبعض ولده شيئاً و كتب له بذلك كتاب ابتياع، ذكر فيه أنّه قبض الثمن ثمّ مات و طالبه الورثة بالثمن أو اليمين باللّه- تعالى- أنّه سلّم الثمن على الكمال، جاز له أن يحلف أنّه قد سلّم الثمن و يورّي في نفسه ما يخرج به عن الكذب عند اللّه- تعالى- و ليس عليه في ذلك شيء على حال١.
أقول: إنّ قوله رحمه الله "و ليس عليه في ذلك شيء على حال" يشعر بأنّ الحلف له جائز، سواء ورّي في نفسه بما يخرج عن الکذب أو لا. و رجحان التورية، لعدم تحقّق الحلف؛ لأنّ من شروط الحلف الحقيقيّ الإرادة الجدّيّة و بالتورية تنتفي الإرادة الجدّيّة.
کلام إبن إدريس بعد إتيان کلام الشيخ الطوسي
قال رحمه الله "هذا غير واضح؛ أمّا إذا طالبه الورثة بذلك الشيء، فأقرّ لهم به أو قامت لهم بيّنة بأنّه للميّت، فلهم انتزاعه و عوده تركةً، فإن ادّعى أنّه اشتراه من والده، فقوله غير مقبول و القول قول الورثة إلّا أن يردّوا عليه اليمين؛ لأنّ اليمين في جنبتهم و لا يجوز له أن يدّعي أنّه اشتراه و لا أن يحلف أنّه اشتراه، فإن حلف على ذلك، كان كاذباً معاقباً على كذبه و إنّما إن ادّعى أنّه له و رضى الورثة بيمينه، فيجوز حينئذٍ أن يحلف أنّه له و لا يكون كاذباً في يمينه؛ بل يكون صادقاً"٢.
أقول: کلامه رحمه الله خروج عن محلّ البحث؛ لأنّ الفرض أنّ الوالد کتب له بذلك كتاب ابتياع و هذا حجّة شرعيّة لإثبات البيع و تشکيك الورثة غير مقبول و مطالبة الورثة لليمين خلاف. و مع الاضطرار يجوز الحلف.
کلام العلّامة بعد إتيان کلام الشيخ الطوسيّ و کلام إبن ادريس
قال رحمه الله "قول ابن إدريس جيّد. و قول شيخنا رحمه الله له محمل و هو أن يكون قد كتب له
١. النهاية: ٦٠٣.
٢. السرائر٣: ٤٤ - ٤٥.