الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٢ - الدليل الثاني القاعدة العقليّة
الواهب كتاب ابتياع يتضمّن البيع و قبض الثمن، فالملك حصل له بالهبة و إذا ادّعى الشراء و بيده حجّة بقبض الثمن، فقد ثبت مدّعاه، فإذا ادّعى الخصم أنّ ذلك على وجه الحيلة، جاز له الحلف و يورّي ما يخرجه عن الكذب"١.
أقول: کلامه رحمه الله يؤيّد ما ذکرناه.
المصداق الرابع
لو ادّعي عليه دين قد برأ منه بإسقاط أو تسليم، فخشي من دعوى الإسقاط أن تنقلب اليمين إلى المدّعي لعدم البيّنة، فأنكر الإستدانة و حلف، جاز بشرط أن يورّي ما يخرجه عن الكذب٢.
أقول: لعلّ شرط التورية في الحلف؛ لأنّ من شروط تحقّق الحلف الإرادة الجدّيّة. و مع التورية لم يتحقّق الحلف الحقيقي، فلا کفّارة، کما سبق.
المصداق الخامس
لو أكرهه على اليمين أنّه لا يفعل شيئاً محلّلاً، فحلف و نوى ما يخرج به عن الحنث، جاز مثل أن يورّي أنّه لا يفعله بالشام أو بخراسان أو في السماء أو تحت الأرض٣.
يلاحظ عليه: بالملاحظة السابقة.
و لکن قال الشهيد الثاني رحمه الله ذيل کلام المحقّق الحلّيّ رحمه الله "إنّ المكره لا تنعقد يمينه، فإذا أكرهه على الحلف [على] أن لا يفعل شيئاً له فعله، جاز له فعله و إن لم يورّ. و المطابق من المثال أن يحمله على الحلف على ذلك لا على وجه الإكراه، فيورّي بما ذكروا نحوه من المخصّصات الزمانيّة و المكانيّة و الحاليّة، فيخرج به حينئذٍ عن الحنث و هو الإثم في
١. مختلف الشيعة٨: ١٦٩.
٢. شرائع الإسلام٣: ٢١. و مثله في مسالك الأفهام٩: ٢٠٤ (التورية شرط في الإنكار و الحلف و هي في الحلف آكَد) و الحدائق٢٥: ٣٨٧ و جواهر الکلام٣٢: ٢٠٥.
٣. شرائع الإسلام٣: ٢١. و مثله في قواعد الأحکام٣: ٢٨٣ و إيضاح الفوائد٤: ٤٧.