الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٥ - القول الثالث التورية کذب
رأيت رجلاً، فهو صادق؛ لأنّ المفهوم من اللفظ مطابق للواقع؛ بل و الاعتقاد أيضاً و إن لم يكن معتقده في شخص الرجل موافقاً للواقع"١.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
إشکال في کلام المحقّق القمّي
إن أراد اتّصاف الخبر في الواقع، فقد تقدّم أنّه دائر مدار موافقة مراد المخبر و مخالفته للواقع؛ لأنّه معنى الخبر و المقصود منه دون ظاهره الذي لم يقصد. و إن أراد اتّصافه عند الواصف، فهو حقّ مع فرض جهله بإرادة خلاف الظاهر. لكن توصيفه حينئذٍ باعتقاد أنّ هذا هو مراد المخبر و مقصوده، فيرجع الأمر إلى إناطة الاتّصاف بمراد المتكلّم و إن كان الطريق إليه اعتقاد المخاطب٢.
يلاحظ عليه: أنّه لا دليل عليه، بل هذا خلاف العرف و بناء العقلاء- کما سبق- مع أنّ المقصود يعلم من کلام المتکلّم، إلّا إذا قامت قرينة علي مراده لخلاف الظاهر. و بعد قيام القرينة الحاليّة أو المقاليّة متّصلةً أو منفصلةً يحمل الکلام علي طبق القرينة. و يخرج الکلام عن التورية و محلّ النزاع هو الکلام الخالي عن القرائن الذي لايعلم المراد إلّا من طريق ظاهر الکلام.
القول الثالث: التورية کذب٣
أقول: لا بدّ من إضافة قيود ذکرت في القول الثاني و هي أنّ التورية من غير قرينة داخلة في الکذب أو حکمه. و لعلّ المراد هو القول الثاني.
قال المحقّق اليزديّ رحمه الله "إنّ التورية لا يخرج الكلام عن الكذب"٤.
١. قوانين الأصول (ط. ج)٢: ٣٦٤.
٢. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٨.
٣. حاشية المکاسب (اليزدي)١: ١٢٢.
٤. المصدر السابق.