الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٦ - القول الثاني عدم حرمة الهزل مطلقاً (مع نصب القرينة و عدمه)
الکذب الهزلي. و نفس الهزل إن کان صدقاً، فلا بحث في جوازه ما لم يکن غيبةً أو تهمةً أو إهانةً و أمثالها. و الحرمة تحتاج إلي صدق العناوين المحرّمة. و مع عدمها، فلا دليل علي الحر
إشکال في الاستدلال بالرواية الأخيرة
لا يستفاد منه أزيد من الكراهة؛ فإنّ المكروهات مانعة أيضاً عن وجدان المؤمن طعم إيمانه و كذلك ظهر الجواب عن رواية الخصال١.
أقول: کلامه رحمه الله متين. و المستفاد من مجموع الروايات الواردة في الهزل أنّ الهزل في نفسه جائز و ليس بحرام. و إذا کان المتفاهم العرفيّ من الکلام هو الهزل، فلا حرمة له و إن کان بصورة الإخبار؛ لأنّ المعيار هو المتفاهم العرفيّ إذا قامت القرينة الحالية أو المقالية علي کونه في مقام الهزل، لا الجد.
أقول: أمّا من حيث الدلالة، فيمكن أن يقال لا دلالة فيها على الحرمة، فلذّة و طعم الإيمان متى تحسّ بها و تجدها على لسانك إذا تركت الكذب؟ لأنّه ليس في "لا يجد طعم الإيمان" دلالة على أنّه من الأمور اللازم تركها؛ لأنّه ليس قرين الإيمان و إنّما هو قرين طعم الإيمان و طعم الإيمان مرتبة أعلى من الإيمان، فيوجد إيمان و يوجد تذوّق لطعم الإيمان، فحالة التذوّق لا تكون إلّا عند ترك الكذب في الجدّ و الهزل.
القول الثاني: عدم حرمة الهزل مطلقاً (مع نصب القرينة و عدمه)٢
أقول: لا دليل عليه؛ فإنّه مع عدم القرينة کيف يعلم أنّه هذل أو جد! و کون المراد هذلاً لا يکفي، بل المعيار هو المتفاهم العرفي. و بهذا قد يتحقّق الحرام من الغيبة و التهمة و الکذب و أمثالها. و أمّا المراد الواقعي، فيؤثّر في دفع العقاب و لکنّ المجتمع ينظر إلي المتفاهم العرفي، فقد يکون إهانةً أو غيبةً أو ايذاءً و أمثالها.
قال المحقّق الإيروانيّ رحمه الله "بل مطلقاً بناءً على مذاقه٣ في التورية أنّها ليست بكذب و
١. مصباح الفقاهة١: ٣٩٠.
٢. حاشية المکاسب (الإيرواني)١: ٤٠؛ جامع المسائل (البهجة)٢: ٤٧١؛ رسال? آموزشي (الإمام الخامنئي)٢: ٨٦ .
٣. الشيخ الأنصاريّ رحمه الله.