الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٣ - تذنيب في الموردين اللذين اختلف فيهما
إعتبار السند
قال الشيخ البحراني: "الرواية و إن كانت ضعيفة السند باصطلاح متأخّري أصحابنا إلّا أنّها مجبورة بعمل الأصحاب و اتّفاقهم على الحكم المذكور، على أنّ أبا الورد و إن كان غير مذكور في كتب الرجال بمدح و لا قدح، إلّا أنّه قد روى في الكافي١ ما يشعر بمدحه. و لهذا عدّه شيخنا المجلسيّ رحمه الله في وجيزته٢ في الممدوحين، مع أنّ الراوي عنه هنا بواسطة حمّاد بن عثمان و هو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه. و الرواية- بناءً على ظاهر هذه العبارة- صحيحة. و كيف كان، فهي- باعتبار مجموع ما ذكرنا من المرجّحات- مضافاً إلى الاتّفاق على الحكم ممّا يقوى الاعتماد عليها"٣.
إشکالات في کلام الشيخ البحراني
الإشکال الأوّل
هذا الجواب٤ مبنيّ على تماميّة القاعدة المعروفة من أنّ الرواية الضعيفة ينجبر ضعفها بعمل المشهور على طبقها، فإن صحّت و تمّت، فهو و إلّا فللمناقشة فيه مجال واسع؛ لأنّ عملهم على طبق رواية لا يكشف عن عثورهم على قرينة دلّتهم على صحّتها٥.
١. الكافي٤ :٢٦٣- ٢٦٤، ح ٤٦. (أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ [أحمد بن إدريس القمّي: إماميّ ثقة] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ [القمّي: إماميّ ثقة] عَنْ صَفْوَانَ [صفوان بن يحيي البجليّ: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ [إماميّ ثقة] عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحْرِزٍ [مهمل] قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام: "إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ- يُقَالُ لَهُ أَبُو الْوَرْدِ- فَقَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام: رَحِمَكَ اللَّهُ إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ أَرَحْتَ بَدَنَكَ مِنَ الْمَحْمِلِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام: "يَا أَبَا الْوَرْدِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَشْهَدَ الْمَنَافِعَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ- تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ) (الحج: ٢٨) إِنَّهُ لَا يَشْهَدُهَا أَحَدٌ إِلَّا نَفَعَهُ اللَّهُ أَمَّا أَنْتُمْ، فَتَرْجِعُونَ مَغْفُوراً لَكُمْ وَ أَمَّا غَيْرُكُمْ، فَيُحْفَظُونَ فِي أَهَالِيهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ). (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود سلمة بن محرز في سندها و هو مهمل).
٢. الوجيزة في الرجال: ٢١٠.
٣. الحدائق٢: ٣١٠ (التلخيص).
٤. أنّها مجبورة بعمل الأصحاب.
٥. التنقيح٤: ٢٣٢ - ٢٣٣.