الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٥ - الدليل الأوّل الآيتان
إيضاح التهافت
أقول: إنّ المحقّق الخوئيّ رحمه الله قال في موضع: "إنّ الذنوب كلّها كبيرةً و إن كان بعضها أكبر من بعض"١ و لکن قال رحمه الله في موضع آخر: "قد يكون بعض أفراد الكذب أشدّ من شرب الخمر و الزناء؛ كالكذب على اللّه و على رسوله و كالكذب لقتل النفس المحترمة و لإثارة الفتنة و نحوها و لا مضايقة في جعله حينئذٍ من الكبائر".٢ فيظهر من کلامه الأخير أنّ بعض موارد الکذب من الکبائر، لا کلّها و هو قوله: "لا مضايقة في جعله حينئذٍ من الكبائر" ؛ اللهمّ إلّا أن يقال إنّ مراده من هذا الکلام هو الإشارة باختلاف الفقهاء في کون الکذب من الکبائر مطلقاً أم لا و الإشارة إلي أنّ هذه الموارد المذکورة في کلامه لا إشکال و لا خلاف في کونها من الکبائر؛ فلا تهافت في کلامه؛ فتأمّل.
إشکال و دفع
الاستبعاد بأنّه كيف تكون كبيرةً مع أنّه قد لا تترتّب عليه أيّة مفسدة قد عرفت الجواب عنه و أنّه بنوعه يترتّب عليه مفاسد عظيمة نهى الشارع عنه لذلك و جعله كبيرةً٣.
أقول: کلامه دام ظلّه متين.
دليلان علي القول الأوّل
الدليل الأوّل: الآيتان
الآية الأولي
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله "يمکن الاستدلال علي کونه من الکبائر بقوله- تعالي: (إِنَّما
١. مصباح الفقاهة١: ٣٨٩.
٢. المصدر السابق: ٣٨٦.
٣. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة، المکارم): ٣١٥.