الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٢ - التذنيب الثالث في القول بغير علم (حکم الإخبار عن قضيّة مشکوك فيها)
كَذِباً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَهُ"١. و کقوله علِیه السلام: "كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِباً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ"٢.
و قد يترتّب علي هذا الإخبار مفاسد عظيمة و الأحکام تابعة للمصالح و المفاسد و الشارع يحکم بالحرمة في ما کان الغالب فيه المفسدة و إن کان بعض الأخبار المشکوکة فيها لا تترتّب عليها المفسدة و لکن يوجب سلب الاعتماد عن کلّ المجتمع؛ فالأخبار المشکوکة فيها غالباً يدخل تحت أحد العناوين المحرّمة، مثل الکذب إن کان مخالفاً للواقع و مثل الغيبة علي فرض مطابقتها للواقع و النسبة إلي شخص لا بدّ من حفظ عرضه. و قد سبق منّا في بحث الغيبة أنّ غيبة کلّ إنسان حرام و هکذا التهمة بکلّ إنسان حرام بما هو إنسان و إن لم يکن مؤمناً، خصوصاً إذا کان الإخبار بنحو البتّ و الجزم. و کلّ المفاسد؛ مثل صنع الشائعة من قبل المعاندين و غيرهم يأتي من هذه الجهة. و هکذا قد يدخل تحت عنوان الإيذاء المحرّم.
١. الأمالي (الطوسي): ٥٢٥ و ٥٣٥، ح ١. و جاء فيه: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ رحمه الله، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ [معتبر] عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ [محمّد بن عبد الله أبو المفضّل الشيباني: ضعيف]، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَبَرْتَائِيُّ الْكَاتِبُ [إماميّ لم تثبت وثاقته] سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ ثَلَاثِ مِائَةٍ وَ فِيهَا مَاتَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ [واقفيّ ثمّ غلا]، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمُّ [ضعيف غالٍ] عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ [النهدي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَيٍّ الْهُنَائِيِّ [وهب بن عبدالله بن أبي داود الهنابي [مهمل]، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَرْبِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ [مهمل] عَنْ أَبِيهِ أَبِي الْأَسْوَدِ [ظالم بن ظالم أبو الأسود الدؤلي: ممدوح عندنا و لکن لم تثبت وثاقته]، قَالَ: قَدِمْتُ الرَّبَذَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ جُنْدَبِ بْنِ جُنَادَةَ فَحَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ [إماميّ ثقة]، قَالَ: دَخَلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي صَدْرِ نَهَارِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم فِي مَسْجِدِهِ، فَلَمْ أَرَ فِي الْمَسْجِدِ أَحَداً مِنَ النَّاسِ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم وَ عَلِيٌّ علِیه السلام إِلَى جَانِبِهِ جَالِسٌ، فَاغْتَنَمْتُ خَلْوَةَ الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَوْصِنِي بِوَصِيَّةٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا. (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود الرواة المهملين و الضعاف في سندها).
٢. معاني الأخبار: ١٥٨- ١٥٩، ح ١. و جاء فيه: أَبِي رحمه الله قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [القمّي: إماميّ ثقة] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى [الأشعري: إماميّ ثقة] عَنِ الْحُسَيْن بْنِ سَيْفٍ [الحسين بن سيف بن عميرة: مختلف فيه و هو إماميّ ظاهراً و لکن لم تثبت وثاقته] عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ [بن عميرة: إماميّ ثقة] عَنْ أَبِيهِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ [إماميّ ثقة] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَارِدٍ [التميمي: إماميّ ثقة] عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ [مولي آل سام: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] قَالَ: .... (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود حسين بن سيف بن عميرة في سندها و هو لم يرد فيه مدح و لا توثيق).