الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٢ - تبصرة هل الأنسب حمل روايات التقيّة على خلاف الظاهر، لا الكذب لمصلحة أم لا؟
التذنيب الثاني: هل تجب التورية في التقيّة أم لا؟
ذهب کاشف الغطاء رحمه الله إلي عدم وجوب التورية و جواز الکذب في التقيّة١.
أقول: قد سبق منّا أنّ التورية کذب عرفاً؛ فلا تجب أصلاً في مقام، سواء کانت في التقيّة أو غيرها و تؤيّده رواية سماعة.
قال کاشف الغطاء رحمه الله "يجوز الكذب لتقيّة و غيرها. قيل يجب التورية و ظاهر الأدلّة خلافه"٢.
٣ عَنْ سَمَاعَةَ٤ قَالَ: قَالَ علِیه السلام: "إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِاللَّهِ تَقِيَّةً لَمْ يَضُرَّهُ وَ بِالطَّلَاقِ وَ الْعَتَاقِ أَيْضاً لَا يَضُرُّهُ إِذَا هُوَ أُكْرِهَ وَ اضْطُرَّ إِلَيْهِ وَ قَالَ علِیه السلام: "لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا وَ قَدْ أَحَلَّهُ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيْهِ"٥.
تبصرة: هل الأنسب حمل روايات التقيّة على خلاف الظاهر، لا الكذب لمصلحة أم لا؟
أقول: بعد أن قلنا بأنّ التورية کذب عرفاً عند العقلاء، فلا فرق بين التورية و الکذب لمصلحة من حيث صدق الکذب؛ فلا وجه للأنسبيّة.
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله "إنّ الأقوال الصادرة عن أئمّتنا علِیهم السلام في مقام التقيّة في بيان الأحكام؛ مثل قولهم: لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر و نحو ذلك و إن أمكن حمله على الكذب لمصلحة، بناءً على ما استظهرنا جوازه من الأخبار إلّا أنّ الأليق بشأنهم علِیهم السلامهو الحمل على إرادة خلاف ظواهرها٦ من دون نصب قرينة بأن يريد من جواز الصلاة في
١. شرح القواعد (کاشف الغطاء): ٥٥.
٢. المصدر السابق.
٣. أحمد بن محمّد بن عيسي: محرّف و صحيحه: الحسين بن سعيد الأهوازي: إماميّ ثقة.
٤. سماعة بن مهران: إماميّ ثقة.
٥. النوادر (الأشعري): ٧٥. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٦. أي: التورية.