الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٢ - الدليل الرواية
إستدلّ بها بعض الفقهاء١.
أقول؛ أوّلاً: إنّ قوله علِیه السلام: "وَ اللَّهِ مَا سَرَقُوا وَ مَا كَذَب" صريح في عدم تحقّق الکذب موضوعاً؛ فالمراد سرقة يوسف من أبيه و سقوطه في البئر. و المراد من قوله علِیه السلام مَا سَرَقُوا، أي: ما سرقوا السقاية، لکن إنّکم لسارقون يوسف من أبيه، فلا منافاة في البين؛ فتدلّ الرواية علي عدم تحقّق الکذب موضوعاً؛ فلا استثناء.
و ثانياً: علي فرض التسليم بأنّ المراد عدم تحقّق الکذب حکماً، لا موضوعاً، فمن باب الإصلاح بين الإخوة مع يوسف؛ فالکذب لتحقّق الإصلاح بين الإخوة، فيدخل في ذلك العنوان (الإصلاح بين الناس). و أمّا قوله علِیه السلام: "إِنْ كانُوا يَنْطِقُون" فيکون قيداً لکلّ من قوله علِیه السلام بل فعله کبيرهم إن کانوا ينطقون و قوله علِیه السلام "فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُون" فالفعل و السؤال مقيّدان بشرط مفقود و هو إِنْ كانُوا يَنْطِقُون و إرشاد إلي عقلهم بأنّهم لا ينطقون، فلا يمکن السؤال منهم و لا يمکن فعلهم. و علي هذا فلا تحقّق للکذب موضوعاً، کما هو الظاهر من قوله علِیه السلام "ما کذب" فالرواية تدلّ علي عدم تحقّق الکذب موضوعاً في کلا الموردين. و هذا المعني للآية بقرينة الرواية؛ کما يرشد إليه صدر و ذيل الآية الشريفة، فالمراد من قوله علِیه السلام إرادة الإصلاح إصلاح ذات البين و الإصلاح في موارد عدم تحقّق الکذب موضوعاً، فلا يتحقّق استثناء بعنوان إصلاح المنحرفين، بل لا بدّ من التعهّد بالصداقة في مواجهة المنحرفين أکثر من الآخرين.
قال بعض الفقهاء حفظه الله: "تدلّ على ذلك٢ الروايات التي تحمل قول إبراهيم و يوسف علِیهما السلام على الكذب و تفسّره بالإصلاح"٣.
١. المواهب: ٧١٢ - ٧١٣.
٢. جواز الکذب لإرشاد فرد منحرف.
٣. المواهب: ٧١٢.