الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٠ - الدليل الثاني القاعدة العقليّة
تجب التورية عليه إذا عرفها و إلّا وجب الحلف أيضاً بغير تورية؛ لأنّه و إن كان قبيحاً إلّا أنّ إذهاب حقّ الآدميّ أشدّ قبحاً من حقّ اللّه- تعالى- في اليمين الكاذبة، فيجب ارتكاب أخفّ الضررين و لأنّ اليمين الكاذبة عند الضرورة مأذون فيه شرعاً؛ كمطلق الكذب النافع، بخلاف مال الغير، فإنّه لا يباح إذهابه بغير إذنه مع إمكان حفظه بوجه. و متى ترك الحلف حيث يتوقّف حفظ المال عليه، فأخذه الظالم، ضمنه للتفريط١.
أقول: لا دليل علي وجوب التورية، بل مخيّر بين التورية و الحلف کاذباً للضرورة و الاضطرار و لکنّ التورية لها رجحان؛ لأنّها توجب عدم تحقّق الحلف؛ لأنّ من شروط تحقّق الحلف وجود الإرادة الجدّيّة و التورية توجب عدم الإرادة الجدّيّة بالنسبة إلي الحلف.
المصداق الثاني
من كان عليه دين لا يجد إلى قضائه سبيلاً؛ لإعساره، فقدّمه صاحب الدين إلى حاكم يعلم أنّه متى أقرّ عنده، حبسه، فأضرّ به و بأهله، جاز له جحده و الحلف عليه بعد أن ينوي قضاءه عند التمكّن منه و يورّي في يمينه و لا إثم عليه في يمينه و لا كفّارة. و إن لم ينو قضاءه، كان مأثوماً٢.
أقول: إنّ رجحان التورية لأنّ من شروط الحلف تحقّق الإرادة الجدّيّة و مع التورية لا تتحقّق الحلف الحقيقي. و لذا لا إثم عليه في يمينه و لا کفّارة. و بقرينة قوله رحمه الله "و إن لم ينو قضاءه، كان مأثوماً" يعلم أنّ نيّة الأداء عند التمکّن واجب. و أمّا التورية، فليست واجبةً حتّي يکون مأثوماً لو تخلّف عنها.
و لکن لم يشترط المحقّق الحلّيّ رحمه الله الإعسار و قال: "كذا٣ لو خشي الحبس بدين يدّعى عليه فأنكره"٤.
١. مسالك الأفهام٥: ٨٤.
٢. النهاية: ٥٥٩. و مثله في قواعد الأحکام٢: ١٠٢ و مختلف الشيعة٥: ٣٩٨ و إيضاح الفوائد٢: ٣ و جواهر الکلام٣٢: ٢٠٥.
٣. أي: جاز له إنکاره و الحلف عليه بشرط أن ينوي قضائه عند التمکّن منه. و إن لم ينو قضائه عند التمکّن، کان مأثوماً.
٤. شرائع الإسلام٣: ٢١. و کذلك في مسالك الأفهام٩: ٢٠٤.