الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧١ - الدليل الثالث
أقول: المقصود من النفي في الرواية نفي الحکم فقط.
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله "إنّ سلب الكذب مبنيّ على أنّ المشار إليه بقوله هاهنا خالٍ من الدار؛ إذ لا وجه له سوى ذلك"١.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
الدليل الثاني: الإجماع٢
الدليل الثالث
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله "وجه ذلك أنّ الخبر باعتبار معناه و هو المستعمل فيه كلامه ليس مخالفاً للواقع و إنّما فهم المخاطب من كلامه أمراً مخالفاً للواقع لم يقصده المتكلّم من اللفظ. نعم لو ترتّبت عليها مفسدة حرمت من تلك الجهة اللّهم إلّا أن يدّعى أنّ مفسدة الكذب و هو الإغراء موجودة فيها و هي ممنوعة؛ لأنّ الكذب محرّم، لا لمجرّد الإغراء"٣.
يلاحظ عليه: أنّ ظاهر الکلام هو الحجّة عرفاً و شرعاً و خلاف الظاهر ليس حجّةً، لا عرفاً و لا شرعاً. و الإرادة لاتتغيّر الحجّة. و هذا هو المقبول في الوصايا و الموقوفات و الآيات و الروايات و أمثالها، مثل القوانين.
کما قال الإمام الخمينيّ رحمه الله "... ضرورة أنّ المورّي استعمل الجمل في المعاني الموافقة للواقع و لو على خلاف قانون الوضع و المحاورات؛ كاستعمال اللفظ المشترك في غير المعنى المسؤول عنه مثلاً؛ فإن قال في جواب قوله أزيد في الدار؟ ليس زيد في الدار مريداً غير ما في السؤال أو قال: ليس في الدار، مريداً غيره ليس كاذباً؛ لأنّ المستعمل فيه موافق للواقع فرضاً و الظاهر المخالف له غير مستعمل فيه. بل لو استعمل الألفاظ في معانيها و أراد بحسب الجدّ غيرها بنحو من الإدّعاء، لا يكون كاذباً و هو ظاهر"٤.
١. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٨ - ١٩٩.
٢. مهذّب الأحکام ١٦ : ١٥٤.
٣. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٧.
٤. المکاسب المحرّمة٢: ٦٠.