الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٠ - الدليل الأوّل الروايات
الإستغفار"١ و "وَ لَا سَرَفَ فِي الْخَيْر"٢.
فإن قلت: على تقدير كون النافي لحرمة الكذب هو الضرورة المبيحة لكلّ محظور حتّى الكفر؛ كقوله: لكلّ من الكوكب و القمر و الشمس هذا ربّي هذا ربّي و توطئةً للنفي و مقدّمةً للسلب، فما وجه التورية بعد نفي حرمة الكذب للضرورة؟ قلت: لعلّ وجه التورية مع انتفاء حرمة الكذب للضرورة لأجل مزيّة التنزيه و تبعيد مراتب النبوّة عن بعض شوائب منافاة المروّة و مناقص الكذب في الجملة و إن لم ينتف صدقه بالجملة، نظراً إلى أنّه الأليق بمنصب النبوّة و العدالة و العصمة.
و ثانياً: سلّمنا كون التورية في الآيات و الروايات مخرجة عن الكذب؛ لكنّه في خصوص ما لم تكن التورية على خلاف الظاهر، كما في المجملات من الآيات و الروايات المستدلّ بها، لا فيما له ظاهر و يورّي بإرادة خلافه من غير قرينة صارفة، كما هو المدّعى. فالاستدلال بها على تقدير الدلالة خارج عن المقالة"٣.
و منها٤: عَنْهُ٥ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام فِي الرَّجُلِ يُسْتَأْذَنُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ لِجَارِيَتِهِ قُولِي لَيْسَ هُوَ هَاهُنَا قَالَ: "لَا بَأْسَ لَيْسَ بِكَذِبٍ عَنِيد٦"٧.
إستدلّ بها بعض الفقهاء٨.
١. لم نعثر عليها في الکتب الروائيّة و مثله في مستدرك الوسائل ١٢ : ١٢٢ ، ح ١٠ : الشَّيْخُ أَبُو الْفُتُوحِ [الحسين بن عليّ بن محمّد: إماميّ ثقة] فِي تَفْسِيرِهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم أَنَّهُ قَالَ: "مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَ لَوْ عَادَ فِي الْيَوْمِ بِسَبْعِينَ مَرَّةً". (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٢. عوالي اللآلي ١ : ٢٩١ ، ح ١٥٤. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٣. التعليقة علي المکاسب١: ١٩٩ - ٢٠٠.
٤. الروايات الدالّة علي أنّ التورية ليست بکذب.
٥. عبد الله بن بکير بن أعين: فطحيّ ثقة من أصحاب الإجماع.
٦. أي: مع الطغيان.
٧. السرائر٣: ٦٣٢. (هذه الرواية مسندة و موثّقة).
٨. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٨ ؛ مصباح الفقاهة١: ٣٩٩؛ مهذّب الأحکام١٦: ١٥٤.