الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٥ - القسم الخامس التقيّة المحرّمة
و قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله "المحرّم منه ما كان في الدماء"١.
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله "التقيّة المحرّمة ما إذا كان الشخص بحيث لو عمل على طبقها لم يتوجّه الضرر إلى شخصه و لكن يوجد في التقيّة ضرر عامّ أهمّ يترتّب على ذلك؛ مثل الفساد في الدين و مجتمع المسلمين أو يستمرّ الفساد فيهما بحيث يعلم أنّ الشارع لا يرضى بوجود هذه المفسدة و استمرارها؛ ففي مثل ذلك لا يجوز فعل التقيّة"٢.
أقول: لا فرق بين توجّه الضرر إلي شخصه أو ضرر عامّ أهم؛ مثل: الفساد في الدين؛ لأنّ دفع الضرر عن شخصه واجب أيضاً، فتحرم التقيّة إذا کانت فعلها موجبةً للضرر بالشخص أو ضرر عامّ أهم.
و قال رحمه الله في موضع آخر: "قد يتّصف التقيّة بالمعنى الجامع المتقدّم بالحرمة التشريعيّة. و هذا كما إذا أجبره الجائر على الصلاة خلف من نصبه إماماً للجماعة أو خلف رجل آخر علمنا فسقه؛ فإنّه إذا صلّى خلفه ناوياً بها التقرّب و الامتثال، فقد فعل محرّماً تشريعيّاً لا محالة؛ لأنّ التقيّة تنادي بصورة الصلاة معه. و حيث إنّه يعلم ببطلانها و عدم كونها مأموراً بها حقيقةً، فلو أتى بها بقصد القربة، كان ذلك محرّماً تشريعيّاً لا محالة. و نظيره ما إذا أتى بالعبادة تقيّةً و قلنا إنّها غير مجزئة عن المأمور بها؛ لأنّ التقيّة إنّما تقتضي جواز العمل فقط و لا يقتضي الإجزاء عن المأمور به؛ فإنّه لو اتّقى بذلك و مسح على خفّيه تقيّةً، لم يجز له أن يقصد به التقرّب و الامتثال؛ لعدم كونه مصداقاً للمأمور به، فلو قصد به ذلك، كان محرّماً تشريعيّاً.
و من ذلك ما إذا وقف بعرفات يوم الثامن من ذي الحجّة الحرام تقيّةً و قلنا بعدم إجزائه عن الوقوف المأمور به و هو الوقوف بها يوم التاسع من الشهر المذكور مطلقاً أو فيما إذا علم بأنّ اليوم يوم الثامن دون التاسع؛ فإنّه لا يجوز أن ينوي به التقرّب و الامتثال. و إلّا لارتكب
١. رسائل فقهيّة: ٧٤.
٢. صراط النجاة (الخوئي) ٣: ٤٣١. و کذلك في صراط النجاة (التبريزي)٥: ٣٦٨.