الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٠ - القسم الثالث التقيّة الکتمانيّة
الروايات أنّ التقيّة التي بالغ الأئمّة علِیهم السلام في شأنها هي هذه التقيّة، فنفس إخفاء الحقّ في دولة الباطل واجب و تكون المصلحة فيه جهات سياسيّة دينيّة و لو لا التقيّة، لصار المذهب في معرض الزوال و الانقراض"١.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "هو ما يقابل الإشاعة و إذاعة السرّ و إنّه حكم سياسيّ شرّع لحفظ المذهب و لو لم يكن هناك خوف على أحد أو مجال لجلب المودّة و توحيد الكلمة"٢.
أقول: کلامه دام ظلّه متين.
أقول: قد تکون مطلوبيّة التقيّة ذاتيّةً؛ مثل: کتمان علوم الأئمّة الطاهرين علِیهم السلام. و کان يؤکّد الأئمّة علِیهم السلام- أحياناً- أن تکتم بعض علومهم و أسرارهم و نهوا عن إفشاءها نهياً شديداً تستفاد من نهيهم حرمة إفشاءها؛ مثل: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْخَطَّابُ الزَّيَّاتُ٣ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ٤ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ٥ عَنْ حَفْصٍ الْأَبْيَضِ التَّمَّارِ٦ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام أَيَّامَ صَلْبِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: فَقَالَ لِي: يَا أَبَا حَفْصٍ إِنِّي أَمَرْتُ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ بِأَمْرٍ فَخَالَفَنِي فَابْتُلِيَ بِالْحَدِيدِ، إِنِّي نَظَرْتُ إِلَيْهِ يَوْماً وَ هُوَ كَئِيبٌ٧ حَزِينٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا لَكَ يَا مُعَلَّى كَأَنَّكَ ذَكَرْتَ أَهْلَكَ وَ مَالَكَ وَ وُلْدَكَ وَ عِيَالَكَ؟ قَالَ: أَجَلْ. قُلْتُ: ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنِّي فَمَسَحْتُ وَجْهَهُ فَقُلْتُ أَيْنَ تَرَاكَ؟ قَالَ: أَرَانِي فِي بَيْتِي هَذِهِ زَوْجَتِي
١. المصدر السابق: ٣٤.
٢. القواعد الفقهيّة (المكارم)١: ٤٩١.
٣. الصحيح: محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب الزيّات: إماميّ ثقة.
٤. الحنّاط: ضعيف في الحديث رمي بالغلو.
٥. عبد الله بن القاسم بن الحارث الحضرميّ البطل: کذّاب غالٍ.
٦. حفص بن الأبيض التمّار الکوفي: إماميّ لم تثبت وثاقته.
٧. أي: من له حزن شديد.