الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٦ - القول الأوّل التحريم مع عدم القرينة
السياسيّة و هکذا في المرافعات الحقوقيّة کلّها مربوطة بالظواهر و المتفاهم العرفيّ من الکلمات. و ادّعاء عدم القصد لا يقبل في هذه المقامات؛ بل الظواهر حجّة ما لم تقم قرينة حاليّة أو مقاليّة علي خلافها.
حکم الکذب الهزليّ تکليفاً
هنا أقوال:
القول الأوّل: التحريم مع عدم القرينة١
أقول: هو الحقّ و ستأتي الأدلّة علي ذلك؛ لأنّ المعيار هو المتفاهم العرفي. و القرينة توجب انقلاب الظهور و تخرج الکلام من الإخبار الجدّيّ التي يحتمل الصدق و الکذب، فيخرج عن الکذب موضوعاً.
قال السيّد العامليّ رحمه الله "الهزل من غير قرينة داخل في اسمه٢ أو حكمه"٣.
و قال الإمام الخمينيّ رحمه الله "إنّ الظاهر أنّ الأخبار المطلقة منصرفة عن الكذب في مقام الهزل و إن فرض الإخبار بالواقع لهذا الغرض، لكن مع قيام قرينة حاليّة أو مقاليّة شاهدة على الهزل، كما لو كان المجلس من المجالس التي اُعدّت له"٤.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "لا تدور المحرّمات مدار المفاسد الفرديّة، بل النوعيّة، فإذا شمل عنوانها لمصداق جرى عليه حكمه؛ نعم، إذا قامت القرائن الحاليّة أو المقاليّة على إرادة المجاز أو الكناية من اللفظ و لو لكونه في مقام الهزل، خرج من عنوان الكذب لوجود القرينة، كما هو ظاهر؛ فالأحوط لو لم يكن أقوى وجوب الاجتناب عن الجميع إلّا في موارد
١. مفتاح الكرامة (ط. ج)١٢: ٢٢٠؛ جواهر الكلام٢٢: ٧٢ ـ ٧٣؛ المکاسب المحرّمة (الإمام الخميني)٢: ٧٥؛ إستفتاءات جديد (التبريزي)٢: ٢٣٠؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٣١٧ - ٣١٨ .
٢. الکذب.
٣. مفتاح الكرامة (ط. ج)١٢: ٢٢٠. و کذلك في شرح القواعد (کاشف الغطاء): ٥٤ و جواهر الكلام٢٢: ٧٢ ـ ٧٣.
٤. المکاسب المحرّمة٢: ٧٥.