الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١ - القول الثاني الکذب هو عدم مطابقة مراد المتکلّم مع الواقع
و المطلق و المقيّد و أمثالهما.
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله "ذهب المشهور إلى أنّ صدق الخبر مطابقته بظهوره للواقع و كذبه عدم مطابقته للواقع"١.
و قال المحقّق القمّيّ رحمه الله "المعتبر في الاتّصاف بالصدق و الكذب هو ما يفهم من الكلام ظاهراً، لا ما هو المراد منه"٢.
القول الثاني: الکذب هو عدم مطابقة مراد المتکلّم مع الواقع٣
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله "المعروف بين أهل اللغة و غيرهم أنّ الكذب نقيض الصدق؛ فصدق الكلام بالمطابقة و كذبه بعدم المطابقة و إنّما الكلام في بيان معنى المطابق (بالكسر) - و أنّه عبارة عمّا يظهر من كلام المتكلّم أو عبارة عن مراده منه- و بيان المطابق (بالفتح) و أنّه عبارة عن الواقع و النسبة الخارجيّة أو عن اعتقاد المخبر أو عن كليهما.
و التحقيق أنّ الجمل بأجمعها- خبريّةً كانت أم إنشائيّةً- قد وضعت بهيئاتها النوعيّة لإبراز الصور الذهنيّة و إظهار الدعاوي النفسانيّة؛ فإنّ الواضع إنّما تعهّد- و تابعه بقيّة الناس- بأنّه متى أراد أن يبرز شيئاً من دعاويه و مقاصده أن يتكلّم بجملة مشتملة على هيئة خاصّة تفي بمراده و أداء دعواه في مقام المحادثة و المحاورة و هذه الجهة؛ أعني إبراز المقاصد النفسانيّة بمظهر إنّما هي في مرحلة دلالة اللفظ على معناه الموضوع له، فيشترك فيها جميع الجمل- خبريّةً كانت أم إنشائيّةً- بل يشترك فيها جميع الألفاظ الموضوعة- مفردةً كانت أم مركّبةً. و الوجه فيه أنّ دلالة اللفظ على معناه بحسب العلقة الوضعيّة أمر ضروري، فلا يعقل الانفكاك بينهما في مرحلة الاستعمال إلّا بانسلاخ اللفظ عن
١. مصباح الفقاهة١: ٣٩٥.
٢. قوانين الأصول (ط. ج)٢: ٣٦٤.
٣. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٨؛ حاشية المکاسب (الإيرواني)١: ٣٩ ؛ مصباح الفقاهة١: ٣٩٥ و ٣٩٨؛ رسال? آموزشي (الإمام الخامنئي)٢: ٨٢.