الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٣ - الدليل الأوّل فحوى الروايات و إطلاق بعضها
أقول: کلامه رحمه الله متين، حيث استدلّ ببناء العقلاء علي جواز الکذب لحفظ النفس المحترمة الشاملة لکلّ إنسان إلّا المحارب و أمثاله.
أدلّة جواز الکذب المانع من الضرر النفسيّ و العرضي
الدليل الأوّل: فحوى الروايات و إطلاق بعضها
فمنها: قَالَ الصَّادِقُ علِیه السلام: "الْيَمِينُ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى شَيْءٍ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْعَلَ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ أَوْ يَحْلِفَ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْعَلَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِذَا لَمْ يَفْعَلْهُ١. وَ الْأُخْرَى: عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فَمِنْهَا مَا يُؤْجَرُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ إِذَا حَلَفَ كَاذِباً وَ مِنْهَا مَا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَ لَا أَجْرَ لَهُ وَ مِنْهَا مَا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَ الْعُقُوبَةُ فِيهَا دُخُولُ النَّارِ فَأَمَّا الَّتِي يُؤْجَرُ عَلَيْهَا الرَّجُلُ إِذَا حَلَف كَاذِباً وَ لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ، فَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ فِي خَلَاصِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَوْ خَلَاصِ مَالِهِ مِنْ مُتَعَدٍّ يَتَعَدَّى عَلَيْهِ مِنْ لِصٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَ أَمَّا الَّتِي لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَ لَا أَجْرَ لَهُ فَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ يَجِدُ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنَ الْيَمِينِ فَيَتْرُكُ الْيَمِينَ وَ يَرْجِعُ إِلَى الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَ أَمَّا الَّتِي عُقُوبَتُهَا دُخُولُ النَّارِ فَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَوْ عَلَى حَقِّهِ ظُلْماً فَهَذِهِ يَمِينٌ غَمُوسٌ تُوجِبُ النَّارَ وَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا"٢.
إستدلّ بها الإمام الخمينيّ رحمه الله ٣.
أقول: قيد المسلم في الرواية لأنّه مورد الابتلاء غالباً. و المراد النفس المحترمة. و لذا عبّر
١. أي: في الصورتين، فإنّ الحلف في الصورة الأولى الوجوب و الكفّارة على صورة المخالفة و في الصورة الثانية وجوب الكفّارة، دون أصل الوجوب؛ لأنّه كان واجباً عليه بدون الحلف؛ نعم، صار وجوب ذلك الفعل مؤكّداً حتّى صار تركه أقبح.
٢. الفقيه٣: ٣٦٦ - ٣٦٧، ح ٤٢٩٧. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٣. المکاسب المحرّمة٢: ١٣٣.